ويكفيه طلب من أذن له على الصحيح ( 1 ) ، ولا يكفيه طلب من لم يأذن له قطعا ( 2 ) .
والطلب : أن يفتش رحله ، فإذا لم يجد ، نظر يمينا ، وشمالا ، وقداما ، وخلفا ، إن
استوى موضعه ، ويخص مواضع الخضرة ، واجتماع الطير بمزيد احتياط . وإن لم
يستو الموضع ، نظر ، إن خاف على نفسه ، أو ماله ، لو تردد ، لم يجب التردد ، وإن لم
يخف ، وجب التردد إلى حد يلحقه غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل
بشغلهم ، والتفاوض في أقوالهم . ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا
وهبوطا ، فإن كان معه رفقة ، وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم ، أو يضيق الوقت فلا
يبقى إلا ما يسع تلك الصلاة في الأصح . وفي وجه : إلى أن يبقى ما يسع ركعة .
وفي وجه : يستوعبهم وإن خرج الوقت ( 3 ) .
قلت : قال أصحابنا : ولا يجب أن يطلب من كل واحد من الرفقة بعينه ، بل
ينادي فيهم : من معه ماء ؟ من يجود بالماء ؟ ونحوه . حتى قال البغوي وغيره : لو
قلت الرفقة ، لم يطلب من كل واحد بعينه ، ولو بعث النازلون ثقة يطلب لهم ،
كفاهم كلهم . والله أعلم .
ومتى عرف معهم ماء ، وجب استيهابه على الأصح . هذا كله إذا لم يسبق منه
تيمم وطلب . فإن سبق ، نظر ، إن جرى أمر يحتمل بسببه حصول ماء ، بأن انتقل
من موضعه ، أو طلع ركب ، أو سحابة ، وجب الطلب أيضا . لكن كل موضع تيقن
بالطلب الأول ( 4 ) أن لا ماء فيه ، ولم يحتمل حدوثه فيه ، لم يجب الطلب منه على
روضة الطالبين — صفحة 206
مساهمون: النووي
ص٢٠٦