هذا إذا رأى المني في باطن الثوب ، فإن رآه في ظاهره ، فلا غسل ، لاحتمال إصابته
من غيره . وإن كان ينام معه في الفراش من يجوز كون المني منه ، لم يلزمه
الغسل ، ويستحب أن يغتسلا ، ولو أحس بانتقال المني ونزوله ، فأمسك ذكره ، فلم
يخرج منه شئ في الحال ، ولا علم خروجه بعده ، فلا غسل عندنا . والله أعلم .
فصل : يحرم على الجنب ما يحرم على المحدث
( 1 ) ، وشيئان : قراءة
القرآن ، واللبث في المسجد . فأما القرآن ، فيحرم ، وإن كان بعض آية على قصد
القرآن ( 2 ) ، فلو لم يجد الجنب ماء ولا ترابا ، فهل يباح له قراءة الفاتحة في صلاته ؟
وجهان . الأصح : يحرم كما يحرم ما زاد عليها قطعا ، ويأتي بالتسبيح الذي يأتي به
من لا يحسن القراءة ، لأنه عاجز شرعا .
قلت : الأصح ( 3 ) الذي قطع به جماهير العراقيين : أنه يجب عليه قراءة
الفاتحة ، لأنه مضطر إليها . والله أعلم .
ولو قرأ شيئا منه ولم يقصد القرآن ، جاز ، كقوله : بسم الله ، والحمد لله ، أو
قال : * ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) ( 4 ) * على قصد سنة الركوب .
ولو جرى هذا على لسانه ولم يقصد قرآنا ولا ذكرا ، جاز . ويحرم على الحائض
والنفساء ما يحرم على الجنب من القراءة على المذهب ، وأثبت جماعة من المحققين
قولا قديما أنها لا تحرم .
قلت : ولو كان فم غير الجنب والحائض نجسا ، ففي تحريم القراءة عليه