وجهان ، الأصح يكره ولا يحرم . ولا تكره القراءة في الحمام . ويجوز للحائض
والجنب قراءة ما يستحب تلاوته . والله أعلم .
وأما اللبث في المسجد ، فحرام على الجنب ، ولا يحرم عليه العبور ، لكن
يكره إلا لغرض ( 1 ) ، بأن يكون المسجد طريقه إلى مقصده ، أو أقرب الطريقين إليه ،
وفي وجه : إنما يجوز العبور إذا لم يكن طريق سواه ، وليس بشئ . ويحرم التردد
في جوانبه ، فإنه كالمكث . ويجوز المكث للضرورة ، بأن نام في المسجد ، فاحتلم
ولم يمكن الخروج ، لاغلاق الباب ، أو خوف العسس ، أو غيره على النفس ، أو
المال . ويجب أن يتيمم إن وجد غير تراب المسجد ، ولا يتيمم بترابه ( 2 ) .
قلت : يجوز لغير الجنب ( 3 ) والحائض النوم في المسجد ( 4 ) ، نص عليه
الشافعي في ( الام ) والأصحاب رحمهم الله . ولو احتلم في مسجد له بابان ،
أحدهما أقرب ، فالأولى أن يخرج منه ، فإن عدل إلى آخر لغرض ، لم يكره ، وإن
لم يكن غرض ، لم يكره على الأصح . والله أعلم .
فرع : فضل ماء الجنب والحائض طهور لا كراهة في استعماله . ويجوز
للجنب أن يجامع ، وأن ينام ، ويأكل ، ويشرب ، لكن يسن أن لا يفعل شيئا من
ذلك إلا بعد غسل فرجه والوضوء .
قلت : قال أصحابنا : لا يستحب هذا الوضوء ، و ( كذا ) غسل الفرض
للحائض والنفساء ، لأنه لا يفيد ، فإذا انقطع دمها ، صارت كالجنب . والله أعلم .
فصل في كيفية الغسل :
أقله شيئان :
أحدهما : النية ، وهي واجبة
، وتقدم ذكر فروعها في صفة الوضوء . ولا
يجوز أن يتأخر عن أول الغسل المفروض ، فإن اقترنت به ، كفى ، ولا ثواب له في