الخلاف في التغير بالصفات الثلاث ، وقد أوضحت ذلك في شرح المهذب ) ( 1 ) .
والله أعلم .
فرع النجاسة التي لا يدركها الطرف ( 2 ) ، كنقطة خمر ، وبول يسيرة ، لا
تبصر لقلتها وكذبابة تقع على نجاسة ، ثم تطير عنها ، هل ينجس الماء والثوب
كالنجاسة المدركة ، أم يعفى عنها ؟ فيه سبع طرق : أحدها : يعفى عنها فيهما .
والثاني : لا . والثالث : فيهما قولان . والرابع : تنجس الماء ، وفي الثوب قولان ،
والخامس : ينجس الثوب ، وفي الماء قولان ، والسادس : ينجس الماء دون
الثوب . والسابع : عكسه . واختار الغزالي العفو فيهما ، وظاهر المذهب - عند
المعظم - خلافه .
قلت : المختار عن جماعة من المحققين ما اختاره الغزالي ، وهو الأصح ،
والله أعلم .
فرع الماء القليل النجس إذا كوثر فبلغ قلتين ، نظر ، إن كوثر بغير الماء ،
لم يطهر ، بل لو كمل الطاهر الناقص عن قلتين بماء ورد بلغهما به وصار مستهلكا ،
ثم وقع فيه نجاسة ، نجس ، وإن لم يتغير . وإنما لا تقبل النجاسة قلتان من الماء
المحض . وإن كوثر بالماء المستعمل ، عاد مطهرا على الأصح . وعلى الثاني : هو
كماء الورد . وإن كوثر بماء غير مستعمل ، طاهر أو نجس ، عاد مطهرا بلا خلاف ،
وهل يشترط أن لا يكون فيه نجاسة جامدة ؟ فيه خلاف التباعد ، هذا كله إذا بلغ
قلتين ولا تغير فيه . أما إذا كوثر فلم يبلغهما ، فالأصح أنه باق على نجاسته .