طهور في الصورتين ، فهل يصلح ذلك على الفور ، أم لا بد من زمان يزول فيه التغير
لو كان متغيرا ؟ فيه وجهان . الأصح : الثاني . ويكون الزمان في الضيق أكثر منه في
الواسع . فإن كان ماء الكوز متغيرا ، فلا بد من زوال تغيره ، ولو كان الكوز غير
ممتلئ ، فما دام يدخل فيه الماء ، فلا اتصال ، وهو على نجاسته .
قلت : إلا أن يدخل فيه أكثر من الذي فيه ، فيكون حكمه ما سبق في
المكاثرة .
قال القاضي حسين ، وصاحب ( التتمة ) : ولو كان ماء الكوز طاهرا ، فغمسه
في ماء ( 1 ) نجس ينقص عن القلتين بقدر ماء الكوز ، فهل يحكم بطهارة النجس ؟ فيه
الوجهان ( 2 ) . والله أعلم .
فرع : ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها ، فإن كان قليلا وتنجس
بوقوع نجاسة ، فلا ينبغي أن ينزح لينبع الماء الطهور بعده ، لأنه وإن نزح ، فقعر
البئر يبقى نجسا ، وقد تنجس جدران البئر أيضا ، بالنزح ، بل ينبغي أن يترك
ليزداد ( 3 ) فيبلغ حد الكثرة . وإن كان نبعها قليلا لا تتوقع كثرته ، صب فيها ماء ليبلغ
الكثرة ، ويزول التغير إن كان تغير . وطريق زواله على ما تقدم من الاتفاق
والخلاف . وإن كان الماء كثيرا طاهرا ، وتفتت فيه شئ نجس ، كفأرة تمعط
شعرها ، فقد يبقى على طهوريته لكثرته ، وعدم التغير ، لكن يتعذر استعماله ، لأنه
لا ينزح دلوا إلا وفيه شئ من النجاسة ، فينبغي أن يستقى الماء كله ، ليخرج الشعر
منه . فإن كانت العين فوارة ، وتعذر نزح الجميع ، نزح ما يغلب على الظن أن الشعر
[ خرج كله ] ( 4 ) معه ، فما بقي بعد ذلك في البئر وما يحدث ، طهور ، لأنه غير
مستيقن النجاسة ، ولا مظنونها ، ولا يضر احتمال بقاء الشعر .
فان تحقق شعرا بعد ذلك ، حكم به . فأما قبل النزح إلى الحد المذكور ، إذا
غلب على ظنه أنه لا يخلو كل دلو عن شئ من النجاسة ، لكن لم يتيقنه ، ففي جواز