الدجال يكون معه جنة ونار وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب
أحدهم من الذي يري أنه نار فإنه يكون عليه بردا وسلاما ، فهذا نظير ذاك ( 54 ) ،
وأيضا فإن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم فقتل بعضهم بعضا حتى
قتلوا فيما قيل في غداة واحدة سبعين ألفا ( 55 ) . . . ) هذا كلام ابن كثير .
وقد لخص الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 3 / 246 ) كلام ابن كثير هذا عند
الكلام على أولاد المشركين ( الذين ماتوا قبل البلوغ هل هم في الجنة أم في
النار ؟ ) ( 56 ) فقال ما نصه :
[ واختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال : . . . سابعها :
أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار ، فمن دخلها كانت عليه بردا
هامش
( 54 ) كيف يكون هذا نظير ذاك وهذا في الدنيا وذاك في الآخرة وأنت تقول في كتبك بأن
أمور الآخرة لا يقاس عليها أمور الدنيا ؟ ! ثم هذا إن ثبت هذا الدليل الذي أوردته
وجماعة من العلماء ينازعونك في ثبوته ! !
( 55 ) لا فائدة من هذا الكلام وما بعده طالما أنه أمر تكليفي على قوم في الدنيا ! ! وقضية
النزاع واقعة في الآخرة والمسألة بعينها هي قضية النزاع فكيف يستدل بها عليها ؟ ! !
( 56 ) نحن نقطع بأنهم في الجنة ولا شك عندنا في ذلك للأدلة القاطعة في هذه المسألة ، والتي
منها قوله تعالى * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ولقوله تعالى * ( إن السمع والبصر
والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * الإسراء : 36 ، فبين الله تعالى أن أدوات الفهم
هي السمع والبصر والعقل الذي عبر عنه بالفؤاد ، والصبي لا يعقل بمستوى يؤهله
للتكليف ، وقد بينا ذلك قي الكلام على المكلف فلا نعود إليه ، وكذا من لم يأته نبي
( وهم أهل الفترة ) والأصم الأبكم والمجنون وغيرهم مما لا يقع التكليف عليهم في الدنيا
كلهم في مقام من لم تصلهم دعوة نبي وقد قطع القرآن بأن من كانت هذه صفته فليس
بمعذب ! !
ونحن نعرض هذه الأقوال لنجمع حجج القائلين بها حتى نفند أدلتهم ونبين عدم
صحتها للاستدلال في هذه القضية ، والله الموفق .