تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الدجال يكون معه جنة ونار وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب أحدهم من الذي يري أنه نار فإنه يكون عليه بردا وسلاما ، فهذا نظير ذاك ( 54 ) ، وأيضا فإن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم فقتل بعضهم بعضا حتى قتلوا فيما قيل في غداة واحدة سبعين ألفا ( 55 ) . . . ) هذا كلام ابن كثير . وقد لخص الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 3 / 246 ) كلام ابن كثير هذا عند الكلام على أولاد المشركين ( الذين ماتوا قبل البلوغ هل هم في الجنة أم في النار ؟ ) ( 56 ) فقال ما نصه : [ واختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال : . . . سابعها : أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار ، فمن دخلها كانت عليه بردا
هامش
( 54 ) كيف يكون هذا نظير ذاك وهذا في الدنيا وذاك في الآخرة وأنت تقول في كتبك بأن أمور الآخرة لا يقاس عليها أمور الدنيا ؟ ! ثم هذا إن ثبت هذا الدليل الذي أوردته وجماعة من العلماء ينازعونك في ثبوته ! ! ( 55 ) لا فائدة من هذا الكلام وما بعده طالما أنه أمر تكليفي على قوم في الدنيا ! ! وقضية النزاع واقعة في الآخرة والمسألة بعينها هي قضية النزاع فكيف يستدل بها عليها ؟ ! ! ( 56 ) نحن نقطع بأنهم في الجنة ولا شك عندنا في ذلك للأدلة القاطعة في هذه المسألة ، والتي منها قوله تعالى * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ولقوله تعالى * ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * الإسراء : 36 ، فبين الله تعالى أن أدوات الفهم هي السمع والبصر والعقل الذي عبر عنه بالفؤاد ، والصبي لا يعقل بمستوى يؤهله للتكليف ، وقد بينا ذلك قي الكلام على المكلف فلا نعود إليه ، وكذا من لم يأته نبي ( وهم أهل الفترة ) والأصم الأبكم والمجنون وغيرهم مما لا يقع التكليف عليهم في الدنيا كلهم في مقام من لم تصلهم دعوة نبي وقد قطع القرآن بأن من كانت هذه صفته فليس بمعذب ! ! ونحن نعرض هذه الأقوال لنجمع حجج القائلين بها حتى نفند أدلتهم ونبين عدم صحتها للاستدلال في هذه القضية ، والله الموفق .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 92 | حسن بن علي السقاف