حكم أهل الفترة
نجاتهم وعدم تكليفهم
أهل الفترة هم الذين لم يبعث فيهم نبي قبل مبعث سيدنا محمد صل الله
عليه وآله وسلم وأهل الحجاز - أي مكة والمدينة وما حولها - خاصة من أهل الفترة .
قال الإمام الراغب الأصفهاني في ( المفردات ) ص ( 371 ) في مادة فتر :
( الفتور سكون بعد حدة ، ولين بعد شدة ، وضعف بعد قوة ، قال تعالى :
* ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ) * أي سكون
حال عن مجئ رسول الله ص ، وقوله ( لا يفترون ) أي : لا يسكنون عن نشاطهم
في العبادة ) .
وقال المجد في ( القاموس المحيط ) :
( الفترة ما بين كل نبيين ) . وروى البخاري ( 7 / 277 ) عن سيدنا سلمان الفارسي
رضي الله عنه قال : ( فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة ) .
وأهل الفترة ناجون لأنهم غير مكلفين بشريعة نبي لقوله تعالى * ( وما كنا
معذبين حتى نبعث رسولا ) * الإسراء : 15 ، ولقوله تعالى * ( ذلك أن لم يكن ربك
مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ) * الإنعام : 131 .
يؤخذ من هذه الآيات أن كل من لم تصله دعوة نبي فهو ناج في الجنة وليس
عليه عذاب في الآخرة ، وهذه قاعدة عظيمة ثابتة غير قابلة للنقاش ، فإن ورد
ما يخالفها من الآحاد أو من ظني الدلالات رددنا ما أفاده ولم نقبله لأن معناها
قطعي مأخوذ من القرآن الكريم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن القوم العرب الذين بعث فيهم صلى الله عليه وآله
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 82
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٨٢