فصل
في وجوب التوبة من الردة وكيفيتها
قال العلماء : يجب على من وقعت منه ردة أن يعود فورا للإسلام بالنطق
بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام أو تجديد الإيمان ، بنية البراءة من الكفر الذي
وقع فيه ، ويجب عليه أن يستشعر الندم على ما صدر منه ، ويعزم على أن لا يعود
لذلك ولا لمثله ، وإلا فإنه يبقى كافرا مرتدا حتى يثبت لنا أنه عاد للإسلام
بالشهادتين كما ثبت لدينا أنه خرج من الإسلام ونقض الشهادتين .
قال الله تعالى ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله
سيئاتهم حسنات ، وكان الله غفورا رحيما ) الفرقان : 75 .
وقد تقدم أن حسنات المرتد تذهب فيخسرها ولا تعود ، لكن إن تاب توبة
صادقة كما في هذه الآية الكريمة فإن الله تعالى يقلب له سيئاته المتبقية بعد ذهاب
حسناته فيجعلها حسنات .
ولا يكفي أن يتشهد لعادته ، كمن كانت عادته أن يقوم كل صباح فيتشهد
عند استيقاظه من النوم دون أن ينوي تجديد إسلامه ودون أن يتبرأ من الكفر الذي
وقع فيه ، وينبغي له بعد أن يأتي بالشهادتين بالشرط المعتبر أن يكثر من الاستغفار
والندم ، ولا يكفي لمن ارتد أن يستغفر الله تعالى دون أن يأتي بالشهادتين لأنه
لا يدخل في الإسلام من أراد الدخول فيه إلا بالشهادتين وليس بالاستغفار ، فلو
استغفر بعد أن سبب الله تعالى أو الدين مثلا ألف مرة لم ينفعه ذلك البتة إلا أن
يتشهد ، فافهم ذلك جيدا ولا تغفل عنه .
اللهم احفظ علينا إيماننا وديننا الذي هو عصمة أمرنا ولا تسلط علينا بذنوبنا
من لا يخافك ولا يرحمنا .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 715
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧١٥