تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
فصل في وجوب التوبة من الردة وكيفيتها قال العلماء : يجب على من وقعت منه ردة أن يعود فورا للإسلام بالنطق بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام أو تجديد الإيمان ، بنية البراءة من الكفر الذي وقع فيه ، ويجب عليه أن يستشعر الندم على ما صدر منه ، ويعزم على أن لا يعود لذلك ولا لمثله ، وإلا فإنه يبقى كافرا مرتدا حتى يثبت لنا أنه عاد للإسلام بالشهادتين كما ثبت لدينا أنه خرج من الإسلام ونقض الشهادتين . قال الله تعالى ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، وكان الله غفورا رحيما ) الفرقان : 75 . وقد تقدم أن حسنات المرتد تذهب فيخسرها ولا تعود ، لكن إن تاب توبة صادقة كما في هذه الآية الكريمة فإن الله تعالى يقلب له سيئاته المتبقية بعد ذهاب حسناته فيجعلها حسنات . ولا يكفي أن يتشهد لعادته ، كمن كانت عادته أن يقوم كل صباح فيتشهد عند استيقاظه من النوم دون أن ينوي تجديد إسلامه ودون أن يتبرأ من الكفر الذي وقع فيه ، وينبغي له بعد أن يأتي بالشهادتين بالشرط المعتبر أن يكثر من الاستغفار والندم ، ولا يكفي لمن ارتد أن يستغفر الله تعالى دون أن يأتي بالشهادتين لأنه لا يدخل في الإسلام من أراد الدخول فيه إلا بالشهادتين وليس بالاستغفار ، فلو استغفر بعد أن سبب الله تعالى أو الدين مثلا ألف مرة لم ينفعه ذلك البتة إلا أن يتشهد ، فافهم ذلك جيدا ولا تغفل عنه . اللهم احفظ علينا إيماننا وديننا الذي هو عصمة أمرنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا .