أحكامه ، فنراهم لا يصلون ولا يصومون ولا يزكون ولا يحجون ولا يدعون الله
تعالى ولا يلتجئون إليه ، وبعضهم لا يعهد عنه أنه دخل مسجدا وصلى فيه يوما
من الدهر ! ! بل لا يقرأون القرآن ولا يعرفون آياته ولا سوره ! ! وكذلك نجد
نسائهم يخرجون بلا انقياد لأمر الله تعالى فلا يلبسن اللباس الذي أمر الله به ولا
يحتشمن ولا يتسترن ، ويرون حالهم هذا طبيعيا جدا ولا يرون أنفسهم مسيئين
فضلا عن كونهم مذنبين وظالمين ، كما نجد أبناءهم منحلين من الأخلاق والمبادئ
والدين ، بل ويتمادون ويقولون بأن الصلاة والصيام والدعاء وسائر الشعائر ليست
من الأمور المهمة وإنما المهم نظافة القلب وبياضه وأن الإيمان بالقلب وليس بهذه
الشعائر ! ! مع أن قلوبهم في الحقيقة سوداء مفحمة ! !
وخلاصة الأمر أن الدين عندهم أمر ثانوي جدا لا قيمة له ! ! فهؤلاء كفار
لا شك بأنهم من المرتدين وإن كانوا منحدرين من أصول مسلمة وعروق مؤمنة ،
لأن الإيمان هو : اعتقاد بالجنان ( أي القلب ) وقول باللسان وعمل بالأركان ،
فتنبه .
وقد صار حال هؤلاء كالنصارى واليهود الذين حرفوا وغيروا في دينهم ، بل
نجد في كثير من الأحيان أن النصارى أحسن حالا منهم في أخلاقهم وعاداتهم
واحتشامهم وذلك بسبب شدة فسق هؤلاء وبغيهم وطغيانهم ، حتى انطبق فيهم
ما قاله تعالى عن بعض أهل الكتاب ( لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون
ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ) التوبة : 29 .
ونجدهم اليوم يؤثرون المال والنساء والمعامي على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ! !
وفي مثلهم يقول الله تعالى :
( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال
اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله
وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ، والله لا يهدي القوم الفاسقين )
التوبة : 24 .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 712
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧١٢