فصل
في الشرك وما يتعلق به
الشرك بالله تعالى ضرب من الكفر ، ومعناه : أن يجعل العبد لله تعالى شريكا
سواء في العبادة أو في الملك أو في الخلق أو في أي معنى من معاني ألوهية المولى
سبحانه وتعالى .
قال العلامة الزبيدي في " شرح القاموس " :
" قال أبو العباس في قوله تعالى ( والذين هم به مشركون ) معناه : الذين
صاروا مشركين بطاعتهم للشيطان وليس المعنى أنهم آمنوا بالله ( وأشركوا بالشيطان ،
ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مشركين ليس أنهم أشركوا
بالشيطان وآمنوا بالله وحده " .
ثم قال :
[ وفي الحديث : " الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل " ( 417 ) قال ابن
الأثير : يريد به الرياء في العمل فكأنه أشرك في عمله غير الله تعالى . وقال الله
تعالى ( إن الشرك لظلم عظيم ) المراد به الكفر ] . هذا كلام الزبيدي .
وأقول : ويطلق لفظ المشركين على الكفار الأصليين الذين لم يعبدوا الله
تعالى قط . فتلخص من هذا أن الشرك يطلق أحيانا على الكفر الأصلي وأحيانا
على الاشراك بالله بعد الإيمان به مع بعض خلقه في أمر ما .
قال تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن
عملك ولتكونن من الخاسرين ، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) الزمر : 66 .
وقال الله تعالى : ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو أشركوا
هامش
( 417 ) رواه أحمد ( 4 / 403 ) وهو حسن .