رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه . . . وهو من أعدل الأجوبة " .
وقال الحافظ قبل ذلك :
" وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق أو قال له أنت كافر فإن كان
ليس كما قال كان هو المستحق للوصف المذكور ، وأنه إذا كان كما قال لم يرجع
عليه شئ لكونه صدق فيما قال ، ولكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقا
ولا كافرا أن لا يكون آثما في صورة قوله له : أنت فاسق ، بل في هذه الصورة
تفصيل : إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز ، وإن قصد تعييره وشهرته
بذلك ومحض أذاه لم يجز ، لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى ، فمهما
أمكن ذلك بالرفق لا يجوز أن يفعله بالعنف لأنه قد يكون سببا لإغرائه وإصراره
على ذلك الفعل كما في طبع كثير من الناس من الآنفة ، لا سيما إن كان الآمر
دون المأمور في المنزلة " .
ونقل الإمام النووي في الأذكار ص ( 517 ) أنه يكره أن يقال لأحد عند
الغضب : أذكر الله تعالى خوفا من أن يحمله الغضب على الكفر ، وكذا لا يقال
له : صل على النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من هذا .
[ المسألة الرابعة ] : وهي من مسائل الردة القولية والاعتقادية أفردتها هنا
بالذكر لمسيس الحاجة إليها ولأنها تتعلق بالاعتقاد والقول ، وهي مسألة ضرب
الرجل زوجته .
فلو قال قائل : لا يجوز لزوج أن يضرب زوجته في أي حالة كانت ، فإن
كان لا يعرف القرآن والسنة ونصوص الشرع الناصة على ذلك أو غابت عنه عرفناه
وذكرناه ، فإن عاند وأبى وأصر على عدم الجواز في أي حال كفر لأن الله تعالى
يقول في كتابه العزيز : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ،
واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ، فإن
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 709
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧٠٩