وكذا لو قال له غيره : لا تترك الصلاة فإن الله يؤاخذك بتركها ، فقال : لو
آخذني الله بتركها مع ما بي من المرض ظلمني . أو قال إنسان مظلوم : هذا بتقدير
الله . فقال الظالم : أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى كفر هذا الظالم ، وكذلك يكفر
الحراس والمحققون الذين يقولون للناس في السجون أو في مواضع الاعتقالات أو
عند ضربهم أو تعذيبهم والتضييق عليهم : هل يستطيع الله أن ينجيك من هنا ؟ !
أو أدع الله أن ينجيك من هنا ! ! أو لا يستطيع الله أن يخلصك الآن ولا ينجيك
أو نحو هذه الكلمات ! !
فإن هذا كفر وظلم وقائل مثل هذه الكلمات والراضي بها أول ما تسعر به
نار جهنم يوم القيامة ، قال تعالى : ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم
حول جهنم جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم
لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) فإذا أحضرهم الله تعالى يومئذ حول جهنم
قيل لهم بعد ذلك لتنمحق قلوبهم ويزاد عليهم في العذاب بعد أن يروا جهنم
ويدركوا عذابها وشدة حرها وهم خارجها ( وإن منكم إلا واردها ) أي داخلها
( كان على ربك حتما مقضيا ) مريم : 17 ، أي ستدخلونها أيها الكفار العتاة جميعا
وستذوقون عذابها فمن ينجيكم الآن منها ؟ ! !
وقال تعالى ( واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الدين كفروا يا
ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين * إنكم وما تعبدون من دون الله
حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون *
لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ) الأنبياء : 100 .
ويكفر أيضا من قال : لو شهد عندي الأنبياء والملائكة بكذا ما صدقتهم ،
وكذا لو قيل له مثلا : قلم أظافرك فإنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لا أفعل هذا
وإن كان سنة قاصدا العناد والاستخفاف والاستهزاء .
ولو قال : فلان يهودي أو كاليهودي فإنه لا يكفر إن كان قصده تشبيهه في
أعماله ولؤمه وخسته باليهود أو غيرهم . ولو قال : لو كان فلان نبيا ما آمنت به ،
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 700
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧٠٠