ولو طال مرض إنسان واشتد فقال ، إن شئت توفني مسلما ، وإن شئت توفني
كافرا ، صار كافرا ، وكذا لو ابتلي بمصائب ، فقال : أخذت مالي ، وأخذت
ولدي ، وكذا وكذا ، وماذا تفعل أيضا ؟ ! أو ماذا بقي ولم تفعله ؟ ! كفر .
ولو غضب على ولده أو غلامه فضربه ضربا شديدا ، فرآه رجل فقال له
شخص : ألست بمسلم ؟ ! فقال الضارب : لا لست مسلما ، كفر .
قال الإمام الرافعي في أصل الروضة : ولو أسلم كافر ، فأعطاه الناس
أموالا ، فقال أحد المسلمين : ليتني كنت كافرا فأسلم فأعطى ، قال بعض
ا لمشايخ ( 413 ) : يكفر .
قال الإمام النووي عقبه : [ قلت : في هذا نظر - أي الصواب لا يكفر -
لأنه جازم بالإسلام في الحال والاستقبال ، وثبت في الأحاديث الصحيحة في قصة
أسامة رضي الله عنه حين قتل من نطق بالشهادة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " كيف
تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ " قال : حتى تمنيت أني لم أكن
أسلمت قبل يومئذ ( 414 ) . ، ويمكن الفرق بينهما . والله أعلم ] .
وقد أجمع علماء المسلمين على تكفير من قال : لا أكفر من دان بغير دين
الإسلام ، أو شك بعدم كفرهم ، أو توقف فقال أنا لا أقول كفار ولا غير كفار .
وقد نقل الإجماع في ذلك القاضي عياض في آخر كتابه " الشفا " ( 2 / 603 ) .
قال الإمام النوري رحمه الله تعالى في " الروضة " ( 10 / 75 ) :
[ قلت : قد ذكر القاضي الإمام الحافظ أبو الفضل عياض رحمه الله في
آخر كتابه " الشفا بتعريف حقوق نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه " جملة
في الألفاظ المكفرة غير ما سبق ، نقلها عن الأئمة ، أكثرها مجمع عليه ، وصرح
هامش
( 413 ) يعني بقوله بعض المشايخ : أي بعض أئمة أهل العلم من السادة الحنفية ، وليس
المقصود بذلك بعض الناص الذين يطلق عليهم اليوم مشايخ فتنبه .
( 414 ) رواه البخاري ( 7 / 517 ) ومسلم ( 1 / 96 ) .