يلقنه كلمة التوحيد فلم يفعل ، أو أشار عليه بأن لا يسلم ، أو على مسلم بأن
يرتد فهو كافر ، بخلاف ما لو قال لمسلم : سلبه الله الإيمان ، أو لكافر لا رزقه
الله الإيمان ، فليس بكفر ، لأنه ليس رضى بالكفر لكنه دعا عليه بتشديد الأمر
والعقوبة عليه .
ولو أكره مسلما على الكفر ، صار المكره كافرا ، والاكراه على الإسلام
والرضى به والعزم عليه في المستقبل ليس بإسلام " ا ه كلام النووي .
ويكفر بلا شك وبلا مثنوية من يسب الله تعالى أو يسب الدين أو الأنبياء
أو الإسلام سواء في حال الرضى أو في حال الغضب ، لأن الله تعالى واجب
تعظيمه في الرضى والغضب ، ويكفر من قال إن الساب في مثل هذه الأحوال
لا يكفر بلا شك أيضا .
وكذلك من يقول اليوم من العامة : ( جننت ربي ) أو ( جننت دين ربي )
أو ( خوت ربي ) أو ( زيح عن ربي ) أو ( أبعد عن ربي ) أو ( إيش دين رب
هذا الرجل ) أو ( حل عن ربي ) وغيرها من الكلمات الشنيعة التي يطلقها بعض
السفهاء في حق الباري سبحانه وتعالى أو في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام
أو في حق الإسلام والدين .
ويجب على كل إنسان أن يكون ضابطا لنفسه منقادا للشرع خاضعا لله تعالى
في الرضا والغضب فإن غضب ، استرجع وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ومما يؤسف له جد الأسف أننا نرى اليوم كثيرا من الناس في عداد الهمج
الرعاع قد تربوا على الكفر والالحاد ومعصية الله ورسوله وتعودوا على ذلك والعياذ
بالله تعالى ، وما ذلك إلا لفساد كثير من الآباء والأمهات ، لأنهم لم ينشأوا
ويستقيموا على الإسلام ، فيخرج عندئذ الأبناء فجارا مثلهم ، نسأل الله تعالى
السلامة .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 697
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٩٧