وأشنع من ذلك أن أناسا يستعملون أوراقا مكتوب عليها أو جرائد في عملية
الاستنجاء ، وقد دخلت مرة إلى الخلاء في أحد المساجد فوجدت ورقة ملقاة هناك
قد استنجى بها جاهل جهول مكتوب عليها بسم الله الرحمن الرحيم ! ! فغسلتها
وطهرتها ! ! فانظروا إلى هذا الجهل المؤدي للكفر الشنيع أعاذنا الله تعالى من ذلك
وحمانا ( 405 ) .
ومن الأمور التي توجب الردة أيضا أن يعلق إنسان مسلم في عنقه صليبا ،
أو يتاجر به كالصائغ الذي يبيعه صلبان الذهب والفضة وغيرها .
ومن الأفعال المكفرة أيضا السجود للصنم أو الركوع له ، ومنها ما يحصل في
المراسيم التي تفعل للصنم المسمى بالجندي المجهول فمن ركع أو سجد له كفر
بلا شك .
وأما من انحنى راكعا أو سجد لملك من الملوك أو سلطان أو رئيس للتحية
وليس لعبادته وتعظيمه فلا يكفر ولكنه يكون بذلك قد اقترف كبيرة من الكبائر
المحرمة في شريعتنا ، ولم يكن السجود لانسان على وجه التحية لا العبادة كفرا ،
لأنه كان جائزا في شرائع الأنبياء السابقين ، ومنه سجود إخوة سيدنا يوسف وأبيه
- وهو نبي - وأمه كذلك له وقد ذكر الله سبحانه ذلك لنا في القرآن الكريم وهو
قوله ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ) يوسف : 100 ، وكذلك أمر الله
تعالى الملائكة بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم
فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) البقرة : 34 .
بل إن التوجه لبعض الجمادات في السجود دون قصدها بالعبادة لا يعد كفرا
ولا إلحادا ، فسجودنا نحن مثلا إلى جهة الكعبة في أي بقعة من الأرض كنا ،
لا يعد كفرا ولا حراما بل هو تقرب له تعالى نثاب عليه ونعاقب على تركه ، إذ
هامش
( 405 ) ومن يحتاج إلى الورق في صناعته كمن يدهن السيارات أو ينظف الزجاج فينبغي أن
يشتري ورقا غير مكتوب عليه شئ فيستعمله ! ! ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه
من حيث لا يحتسب ! !