قال :
" سألت أبي بن كعب قلت : يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا
وكذا . فقال أبي : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : قيل لي ، فقلت . قال :
فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قلت : هذا لفظه المبهم ولاحظ أسلوب التعمية هذا ! ! وهل هذا لفظ
يناسب أن ينتقى في كتاب وضع للصحيح ؟ ! !
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " في شرحه ( 8 / 742 ) :
[ قوله ( يقول كذا وكذا ) هكذا وقع هذا اللفظ مبهما ، وكان بعض الرواة
أبهمه استعظاما له . وأظن ذلك من سفيان فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق
عبد الجبار ابن العلاء عن سفيان ، كذلك على الإبهام ، وكنت أظن أولا أن الذي
أبهمه البخاري لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ولفظه " قلت
لأبي إن أخاك يحكها من المصحف " وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه
أبو نعيم في " المستخرج " وكان سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه . وقد
أخرجه أحمد أيضا وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ " إن
عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه " ، وأخرج أحمد عن أبي
بكر بن عياش عن عاصم بلفظ " إن عبد الله يقول في المعوذتين " وهذا أيضا فيه
إبهام ، وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من
طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال " كان
عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله "
قال الأعمش وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب فذكر نحو حديث قتيبة
الذي في الباب الماضي ، وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول " إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم
أن يتعوذ بهما " قال البزار : ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ] .
انتهى كلام الحافظ .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 687
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٨٧