وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف
علي ؟ قال : " هذا ، وأخذ بلسانه " رواه الترمذي ( 4 / 607 ) وقال : حسن
صحيح .
وعن سهل بن سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يضمن لي ما بين لحييه وما
بين رجليه أضمن له الجنة " رواه البخاري ( 11 / 308 ) .
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 11 / 309 ) : " قوله ( لحييه ) هما العظمان
في جنبي الفم والمراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق ، وبما بين الرجلين
الفرج " .
إذا تأملت هذه النصوص التي أوردناها تعلم أن أوسع أبواب الردة هو القول
والكلام الذي يصدر من الناس ولا يلقون له في غالب الأحوال أي بال ، وأمثلة
هذا القسم لا تكاد تحصر ولا يشترط عند التلفظ بها أن يقصد الكفر ، بل لو
نطق بما هو كفر كفر وارتد وإن قال لم أقصد الكفر ، وقد اتفق أهل العلم على
ذلك وأجمعوا عليه كما يجد ذلك من تتبع أقوالهم ونصوصهم بعد الاطلاع على
نصوص الكتاب والسنة .
إلا أن بعض المعاصرين اليوم خالف ذلك كالسيد سابق في كتابه " فقه السنة "
( 3 / 453 ) فأخطأ خطأ كبيرا حيث قال هناك ما نصه :
" إن المسلم لا يعتبر خارجا عن الإسلام ولا يحكم عليه بالردة إلا إذا انشرح
صدره بالكفر ، واطمأن قلبه به ، ودخل فيه بالفعل ، لقول الله تعالى ( ولكن
من شرح بالكفر صدرا ) . . . " ! ! !
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 693
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٩٣