تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
قلت : وهذه الأحاديث جميعها التي ذكرها ابن حجر كذب بحت نقطع بكذبها وبطلانها ، لأنه من أبعد ما يمكن أن يكون سيدنا عبد الله بن مسعود لا يدرك كون المعوذتين من القرآن ولا يعلم ذلك وندركه نحن ونعلمه ! ! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " أي : عبد الله بن مسعود ، رواه أحمد ( 1 / 445 ) وابن ماجة ( 1 / 49 ) وغيرهما وهو صحيح . فهل يتصور عاقل أن ابن مسعود العربي القح لا يدرك بسليقته أن المعوذتين من القرآن ؟ ! لذلك قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في " شرح المهذب " ( 3 / 396 ) : " أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن ، وأن من جحد شيئا منه كفر وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه ، قال ابن حزم في أول كتابه المحلى : هذا كذب علي ابن مسعود موضوع وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عن ابن مسعود وفيها الفاتحة والمعوذتان " . وكذلك قال الإمام الرازي رحمه الله تعالى في تفسيره ( 1 / 223 ) ونقله عنه الحافظ في " الفتح " ( 8 / 743 ) . ثم إن ما ذكره الحافظ هناك من كلام يدافع به عن عصمة الصحيح التي يراها ويذب به عن بطلان أسانيد أحاديث الآحاد فيه المعارضة ليس بشئ وهو مما لا يعول أو يلتفت إليه . قال الإمام الرازي : " إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما ، وإن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر وهذه عقدة صعبة " . قلت : وهل يتصور عاقل أن القرآن لم يتواتر كله ولم يكن قطعيا حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الزمن الذي انتقل فيه عبد الله بن مسعود