الردة القولية
:
إعلم أن أوسع أبواب الردة وأكثرها وقوعا هو الردة القولية الحاصلة باللسان ،
حيث تخرج من بعض الناس كلمات توقعهم في الردة والكفر ولا يرون ذلك ذنبا
فضلا عن كونه كفرا وارتدادا ، وأكثر النصوص الشرعية المبينة لمسألة الردة نجدها
واردة في هذا القسم لأنه الأكثر وقوعها .
وقد تقدم قول الله تعالى في كتابه العزيز ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا
كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) التوبة : 74 .
وقال الله تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ق : 18 وقال تعالى :
( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا
وهو عند الله عظيم ) النور : 15 .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في
النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " رواه البخاري ( 11 / 308 ) ومسلم ( 4 / 2290 ) .
وفي رواية أخرى " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها
- في النار - أبعد من الثريا " رواه أحمد ( 2 / 402 ) و ( 3 / 38 ) وابن حبان في صحيحه
( 13 / 24 ) وهو حسن بالشواهد .
وعن سيدنا معاذ بن جبل قال : قلت : يا نبي الله : وإنا لمؤاخذون بما نتكلم
به ؟ فقال :
ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد
ألسنتهم ؟ ! " ( 406 ) .
هامش
( 406 ) رواه أحمد ( 5 / 231 ) والترمذي ( 5 / 12 / 2616 ) وابن ماجة ( 2 / 1315 ) وغيرهم وهو صحيح .
وأما حديث الطبراني ( 10 / 243 ) عن سيدنا ابن مسعود أكثر خطايا ابن آدم من لسانه "
فحديث باطل مع أن رجاله رجال الصحيح ، كما صرح بذلك الحافظ أبو حاتم الرازي
في " العلل " ( 2 / 101 ) ونقله عنه الذهبي في الميزان ( 4 / 496 ) في ترجمة أبي بكر النهشلي
لأنه مما تفرد به ولم يتابعه عليه أحد وكان مغفلا ، هكذا قالوا وقد نص على ذلك أيضا
ابن حبان في المجروحين ( 3 / 145 ) ، وقد فات هذا الأمر على الحافظ المنذري في
" الترغيب " ( 3 / 534 ) والهيثمي ! ! في " المجمع " ( 10 / 300 ) ، ومن قلدهما في هذا العصر
واغتر بظاهر السند كالشيخ المتناقض ! ! في " صحيحته " ( 2 / 60 ) وغيره .