الصابرين ) وقال تعالى ( والله يحب المطهرين ) وقال تعالى ( إن الله يحب الذين
يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) .
ومن الخطأ الشائع الذائع بين العلماء المتأخرين في هذه الأعصار وخاصة
المتأثرين بالتصوف منهم قول بعضهم : ( نحن لا نكره ولا نبغض الكافر لذاته
وإنما نبغضه لعمله ) ويستدل بعضهم لذلك بقوله تعالى : ( إني لعملكم من
القالين ) ! ! فيقولون لم يقل لذواتكم وإنما قال لعملكم ! !
ونقول لهم : هذا خطأ محض ، وذكر الشئ لا ينفي ما عداه كما هو مقرر
في علم الأصول ، وهذا التفصيل باطل بصحيح المنقول وصريح المعقول ، ولم
يرد على لسان أحد من المتقدمين فيما نعلم ، وخاصة أن كتب الجرح والتعديل تحوي
كلام آلاف العلماء الذين يجرحون الرجال ويبغضون المجروح في الله ويوثقون
آخرين ويحبونهم .
وإذا كان ما يقول هؤلاء حقا لبطل الحب في الله والبغض في الله ! ! وخاصة
أن الله تعالى يقول ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
ورسوله ) ولم يقل يوادون أعمال من حاد الله ورسوله ! ! ومن ذلك يتبين فساد هذا
المذهب الذي نبهنا عليه والله الموافق .
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في الأثر ) .
الشرح :
لا معنى لإيراد هذه المسألة هنا في كتب العقائد ، وإنما مكانها في باب المسح
على الخفين في كتاب الطهارة من كتب الفقه ، وفي مسائل الفقه المجمع عليها
ما هو أولى أن يورده هنا لو قبلنا طرح أمثال هذه المسألة هنا ، مثل قولنا : ونرى
أن صلاة الصبح ركعتين وأن في كل ركعة ركوع واحد وسجدتين . . . الخ ،
فتنبه ! ! !
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 646
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٤٦