الحج والجهاد مع أولي الأمر
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم ،
إلى قيام الساعة ، لا يبطلهما شئ ولا ينقضهما ) .
الشرح :
إعلم أنه ليس من شرط مضي الحج والجهاد أن يكونا مع أولي الأمر من
المسلمين سواء برهم وفاجرهم ، والله تعالى يقول ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين
مالكم كيف تحكمون ) ؟ ! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " لا تزال
طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله " رواه
البخاري ( 13 / 293 ) ومسلم ( 3 / 1523 ) ، وفي مسلم ( 3 / 1524 ) أيضا " لا تزال عصابة
من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة " .
وهذه الروايات الصحيحة الثابتة المبينة بأن هؤلاء هم بالدرجة الأولى
المجاهدون تبطل قول من زعم بأن هذه الطائفة هي أهل الحديث ! !
قلت : وفي " صحيح ابن حبان " ( 15 / 111 ) عن أبي أمامة قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : " لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت
عروة تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة " .
قلت : ولم يذكر الفقهاء في باب الحج أن من شروط صحته ومضيه أن
يكون مع أولي الأمر سواء كانوا بررة أو فجارا ! ! لقوله تعالى : ( ولله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ولم يشرط ذلك بأولي الأمر ! !
فإذا احتج إنسان على وجوب ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمر على المسلمين رجلا