في الحج أو يحج هو بهم فيكون أميرهم ! !
قلنا : ليس ذلك من شرطه وإنما هو من صور السفر وطلب الإمارة التي
حثت عليها الشريعة في جميع الأحوال للمسلمين وليس في الحج خاصة .
ثم الأمر كان على حسب تصور هذا القائل يومئذ على أمير واحد للمسلمين ،
واليوم لهم أمراء كثر بعدد الدول الإسلامية في العالم ! ! فتحت راية أي أمير منهم
سيحجون ؟ ! ! وما هو الدليل على ذلك ؟ ! !
ومسلمو الدول الغير الإسلامية كمسلمي فرنسا والنرويج وأمريكا وأشباهها
تحت راية أي أمير سيحجون ؟ ! ! برا كان أو فاجرا ! ! وبأي دليل يتم التعيين ؟ ! !
لذا نرى أن هذا الذي قاله المصنف رحمه الله تعالى غير صواب فضلا عن
أن ذكره ليس مناسبا في أبواب العقائد ! !
والظاهر أن الزمن الذي كانوا يعيشون فيه اضطرهم لقول ذلك تقليدا لمن
كان قبلهم ممن أثر فيهم الفكر الأموي ثم فكر جبابرة العباسيين الذين نهجوا نفس
النهج في هذه القضية ! ! والمكره له أحكام ولله في خلقه شؤون ! !
[ تكملة في بيان جهاد النفس ] :
ومن أنواع الجهاد أيضا مجاهدة المؤمن لنفسه في ردعها عن المحرمات وقيامها
بأداء الأوامر الشرعيات وقد ورد ذلك في الكتاب والسنة ، قال تعالى ( وأما من
خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) وقال تعالى
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .
وجاء في الحديث الصحيح : " أفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله ،
وأفضل المهاجرين من جاهد نفسه وهواء في ذات الله " رواه أحمد ( 6 / 21 ) والترمذي
( 4 / 165 ) والطبراني ( 18 / 309 ) والحاكم ( 1 / 11 ) وقال الحافظ الهيثمي في " المجمع "
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 648
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٤٨