[ المسألة الثانية ] : الميثاق الذي أخذ علينا في وجوب إفشاء العلم وأن
يتعلم الناس ويعلم بعضهم بعضا ، وخاصة العلماء الأحكام التي أنزلها الله
تعالى على رسله وأمر الناس بتطبيقها وتنفيذها والعمل بها .
والذي يتلخص الأمر بها في قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا
الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فتبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا
فبئس ما يشترون ) آل عمران : 187 . وفي قوله تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا
من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب
الرحيم ) البقرة : 160 . وقوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب
ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم
القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) البقرة : 174 .
وقال ابن حبان في صحيحه ( 1 / 297 ) : ذكر إيجاب العقوبة في القيامة على
الكاتم العلم الذي يحتاج إليه في أمور المسلمين : ثم روى عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كتم علما ، تلجم بلجام
من نار يوم القيامة " ( 359 ) .
قال الإمام القرطبي في تفسيره ( 7 / 312 ) : [ قوله تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم
ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين
يتقون أفلا تعقلون ) الأعراف : 169 .
هامش
( 359 ) والحديث صحيح رواه الإمام أحمد في مسند . ( 2 / 263 ) وأبو داود ( 2 / 321 ) وغيرهم .