وهذا أيضا هو الذي اعتمده الحافظ ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية
حيث ذكر ذلك في أول تفسيرها ( 6 / الجزء التاسع / ص . 110 ) وكذا في آخرها ص ( 118 ) .
وكذلك ابن كثير في تفسيره . وكذلك الإمام القرطبي حيث قال في تفسيره ( 7 / 314 )
ما نصه :
" وقوله تعالى ( وإذ أخذ ربك ) أي واذكر لهم مع ما سبق من تذكير المواثيق
في كتابهم ما أخذت من المواثيق من العباد يوم الذر . وهذه . الآية مشكلة ( 355 ) .
وقد تكلم العلماء في تأويلها وأحكامها ، فنذكر ما ذكروه من ذلك حسب ما وقفنا
هامش
( 355 ) أي مشكلة المعنى ، فمعناها غير محدد بالضبط فهي من المتشابه الذي يكل علمه لله
تعالى عند القرطبي ، تصديقا للحديث الصحيح الذي فيه أن سيدنا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم سمع قوما من أصحابه يتمارون في آية فقال : " إنما هلك من
كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله عز وجل يصدق
بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوه وما جهلتم فكلوه إلى
عالمه " وأقر هذا اللفظ أحمد وعلي بن المديني كما في تاريخ الإسلام 17 / 280 رواه البغوي
في شرح السنة ( 1 / 260 ) وهو صحيح ، وصححه الشيخ المتناقض ! ! في تخريجه لأحاديث
شرح الطحاوية ص ( 201 ) واستدل به ابن أبي العز في شرحه علي الطحاوية ص
( 597 ) ! ! ( وإنما ذكرت تصحيح واستدلال هذين للالزام ! ! ) وهذا الحديث موافق
لقول الله تبارك وتعالى ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا )
وهو من دلائل مذهب التفويض الذي يقول به جماعات من السلف والخلف ، وفي
هذا كله رد على ابن تيمية الذي يقول في غير ما موضع من كتبه أن الصحابة كانوا
يعرفون جميع معاني آيات القرآن الكريم حيث لم يتركوا آية إلا فسروها ! ! وهذا الكلام
من مغالطاته التي يحاول فيها أن ينصر رأيه القائل ببيان المعنى وتفويض الكيف في
الصاف ! ! وقد بينا خطأ ذلك في ما علقناه . على " دفع شبه التشبيه " ص ( 95 - 96 ) .
وقد أوهم الألباني المتناقض ! ! في " صحيحته " ( 4 / 158 ) حديث رقم ( 1623 ) أن حديث
أخذ الميثاق في عالم الذر صحيح مرفوعا ! ! والواقع ليس كذلك بل هو موقوف على
سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو منقول عن الإسرائيليات ، من باب ( حدثوا
عن بني إسرائيل ولا حرج ) والدليل على ذلك قول ابن عباس في هذا الحديث عند
ابن جرير ( 6 / 9 / 112 ) : " فيرون . . . " أي اليهود . كما أوهم الألباني أن ابن جرير يقول
بقوله ! ! وكذا الحافظ ابن حجر ! ! وأن المسألة مجمع عليها ! ! ( أنظر صحيحته 4 / 161 ) .
ونحن نقول له : من ادعى الإجماع هنا فهو كاذب ! ! فقد ذكر ابن جرير في آخر تفسير
الآية أقوال السلف فيها وهو أيضا منهم ، وقد خالفوا ما ذهب إليه ابن تيمية ومقلده
الألباني الذي يوافقه في مسائل من العقيدة ويخالفه في أخرى ! ! ومقصدهم من هذا الأمر
إثبات الاستدلال بالفطرة لما يريد المتمسلفون أن يغالطوا به في أبواب العقائد ( أنظر
الصحيحة 4 / 160 - 163 ) . وكيف يكون معناها مجمع عليه وقد نقل هو نفسه في صحيحته
أن ابن كثير وابن القيم في كتاب الروح يخالفانه فيما ذهب إليه ؟ ! !
فينبغي أن نفرد رسالة خاصة في هذا الموضوع نتعقب فيها كل كلمة قالها الألباني في
صحيحته حول هذا الحديث والله الموفق .