قال تعالى ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) وقال تعالى ( وما أعجلك
عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى )
فظاهر هذا أن سيدنا موسى سبق قومه إلى الله بالمسافة فوصل إلى البقعة التي كان
يخاطب الله تعالى ويكلمه فيها قبل قومه وكانوا هم خلفه على أثره ، لأن الله
واعدهم مرة كما كان يواعد سيدنا موسى في الجانب الأيمن من الطور وقد أخبرنا
سبحانه عن ذلك إذ قال : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوهم وواعدناكم
جانب الطور الأيمن ) ومثل هذا قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم ( إني ذاهب
إلى ربي سيهدين ) .
وبذلك يتضح لنا أن قصة الإسراء والمعراج ثابتة قطعا فيجب الإيمان بها ،
وأن فيها معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأن تفاصيل القصة الواردة في الحديث غير قطعية ،
وأنه لا دليل للمجسمة في هذه . القصة على أن الله في السماء أو فوق السماء بذاته ،
والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 605
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٠٥