أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ) قال : " أخذوا من ظهره كما يؤخذ
بالمشط من الرأس ، فقال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا بلى ، قالت الملائكة :
شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين " .
وهذا الحديث لا يصح سنده لأن في سنده أحمد بن أبي طيبة حدث بأحاديث
كثيرة أكثرها غرائب كما قال ابن عدي ، وقال أبو حاتم : يكعب حديثه ( 357 ) .
أنظر " تهذيب التهذيب " ( 1 / 39 ) . قلت : وقد شذ في روايته لهذا الحديث عن غيره
فزاد فيه .
وقد اعتمد ما قلته فيه ابن كثير في " تفسير " ( 2 / 273 ) وقال الحافظ ابن جرير
الطبري عن هذا الحديث في " تفسيره " ( 8 / 6 / 118 ) : " ولا أعلمه صحيحا " . فتأمل
جيدا ! !
وبذلك يتبين ضعف ووهاء أدلة المستدلين لتفسير الآية بإخراج الذرية من
صلب سيدنا آدم المخالف لظاهر الآية وصحة ما ذكرناه وبالله تعالى التوفيق .
ومن الأحاديث الموضوعة في هذا الموضوع أيضا حديث :
" إني سألت ربي أولاد المشركين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة ، لأنهم لم يدركوا
ما أدرك آباؤهم من الشرك ، ولأنهم على الميثاق الأول " ( 358 ) .
هامش
( 357 ) وهذا تضعيف من أبي حاتم لهذا الرجل . قال الذهبي في " السير " ( 6 / 360 ) :
" قلت : قد علمت بالاستقراء التام أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل : يكتب
حديثه ، أنه عنده ليس بحجة . . " .
( 358 ) أورده الحافظ السيوطي في " الجامع الصغير " برقم ( 2641 ) وعزاه للحكيم الترمذي من
حديث سيدنا أنس ! ! وتعقبه المناوي في " فيض القدير " ( 3 / 18 ) فقال : " إطلاق
المصنف عزوه إليه غير سديد فإنه إنما ساقه بلفظ : " يروى عن أنس ولم يذكره له
إسنادا " .
كما أورده الحافظ السيوطي برقم ( 3225 ) وأوله " سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين "
وقال عقبه : " رواه أبو الحسن بن ملة في أماليه عن أنس " قلت : وهو هو الأول
الموضوع لا غير . والصواب فيما أرى أن اسمه : أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن
ميله الإصبهاني . مترجم في " سير أعلام النبلاء " ( 18 / 297 ) قال الذهبي هناك :
" وأملى عدة مجالس وقع لنا منها ) .