معنى الميثاق المأخوذ على العباد
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( والميثاق الذي أخذه . الله تعالى من آدم وذريته حق ) .
الشرح :
ينبغي عند ذكر الميثاق أن نتكلم عن مسألتين تتعلقان به ، ( المسألة
الأولى ) : الميثاق الذي أخذ من مفهوم قوله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن
تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) الأعراف : 172 وتحقيق القول في معنى
هذا الميثاق هل هو إخراج الذرية من صلب سيدنا آدم أم إقامة الدلائل للانسان
على وجود الخالق من هذا الخلق الذي ندركه . ( المسألة الثانية ) : الميثاق الذي
أخذه الله تعالى على المؤمنين عامة وعلى العلماء خاصة من تبيين أحكام الله تعالى
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فلنشرع في بيان هاتين المسألتين وبالله تعالى
التوفيق فنقول :
[ المسألة الأولى ] : معنى قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا
يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) الأعراف : 172 .
قال الإمام الحافظ أبو حيان في تفسيره " البحر المحيط " ( 5 / 218 ) :
[ ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم
ألست بربكم قالوا بلى ) روي في الحديث من طرق : أخذ - الله - من ظهر آدم
ذريته وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم وأن لا إله غيره فأقروا بذلك والتزموه . واختلفوا
في كيفية الاخراج وهيئة المخرج والمكان والزمان وتقرير هذه الأشياء محلها ذلك