" ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام " رواه
أبو داود وغيره ، وصححه النووي في رياض الصالحين وفي الأذكار ، وقال الحافظ
ابن حجر : رجاله ثقات ، كما في فيض القدير .
قال الإمام الحافظ السيوطي في رسالته ( إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء ) المطبوع
ضمن الحاوي ( 2 / 147 ) :
[ قوله ( رد الله ) جملة حالية ، وقاعدة العربية أن جملة الحال إذا وقعت فعلا
ماضيا قدرت ( قد ) ، كقوله تعالى : ( أو جاؤوكم حصرت صدورهم ) النساء :
90 أي قد حصرت ، كذا تقدر هنا ، والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع
من كل أحد و ( حتى ) ليست للتعليل بل مجرد حرف عطف بمعنى الواو ، فصار
تقدير الحديث :
( ما من أحد يسلم علي إلا قد رد الله علي روحي قبل ذلك فأرد عليه ) .
وإنما جاء الإشكال على من ظن أن جملة ( رد الله علي ) بمعنى الحال ،
أو الاستقبال ، وظن أن ( حتى ) تعليلية ، وليس كذلك ، وبهذا الذي قررناه
ارتفع الإشكال من أصله وأيده من حيث المعنى : أن الرد لو أخذ بمعنى الحال
والاستقبال لزم تكرره عند تكرار سلام المسلمين ، وتكرر الرد يستلزم تكرار
المفارقة ، وتكرر المفارقة يلزم عليه محذوران :
أحدهما : تأليم الجسد الشريف بتكرار خروج الروح منه ، أو نوع ما من
مخالفة التكريم إن لم يكن تأليم .
والآخر : مخالفة سائر الشهداء وغيرهم ، فإنه لم يثبت لأحد منهم أن يتكرر
له مفارقة الروح وعودها في البرزخ ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى
بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة ] . انتهى كلام الحافظ السيوطي .
5 - وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم :
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 498
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٩٨