ولوا مدبرين ) ( 259 ) النمل : 88 ، وأنت تعلم أن الأموات لا يولون مدبرين بعد العظة
والتذكير وإنما المراد بذلك الكفار ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كما في البخاري ( 11 / 208 ) : " مثل الذي يذكر الله تعالى والذي لا يذكره مثل الحي
والميت " .
إذا فهمت ذلك فتدبر الآن في أدلة سماع الأموات :
1 - روى الإمام البخاري ( 7 / 301 ) ومسلم ( 2 / 643 ) في صحيحيهما من حديث ابن
عمر رضي الله تعالى عنهما قال : " وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قليب
بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ ثم قال : إنهم الآن يسمعون ما
أقول . . . " .
وفي رواية في الصحيح ( البخاري 7 / 301 ) : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
جعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ،
أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم
ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ،
هامش
( 259 ) الضمير في قوله سبحانه ( إذا ولوا مدبرين ) عائد على الموتى وعلى الصم ، لأن المراد
بكل منهما الكفار " وهذا ظاهر بداهة ، فالموتى والصم هم الكفار لا الأجساد ،
ونص على ذلك أئمة محققي المفسرين قال الطبري في تفسيره ( مجلد 11 جزء 20 صحيفة
12 ) :
[ وقوله ( إنك لا تسمع الموتى ) يقول : إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من
طبع الله على قلبه فأماته لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه ( ولا يسمع الصم
الدعاء ) يقول : ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه ( إذا ولوا
مدبرين ) يقول : إذا هم أدبروا معرضين عنه لا يسمعون له ، لغلبة دين الكفر على
قلوبهم ولا يصغون للحق ولا يتدبرون ولا ينصتون لقائله ، ولكنهم يعرضون عنه
وينكرون القول به والاستماع له ] انتهى من الطبري .
وهذا يثبت بلا شك أن الضمير في قوله ( ولوا ) يعود على الأموات وعلى الصم .
وكذا قال الإمام الحافظ أبو حيان في تفسيره النهر الماد ( 2 / 634 ) فليراجع .