أصحابه عن ذلك فقال " ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر فدعوت الله ففرج
عنها ، وأيم الله لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين " ! !
ثم قال الزبيدي في " شرح الإحياء " ( 10 / 423 ) بعد ذكر هذين الحديثين :
" وقد عرف مما تقدم من الأخبار والآثار أن ضمة القبر لكل أحد فدخل فيه
الصبيان الذين ماتوا صغارا ، ومما يشهد لذلك ما رواه الطبراني بسند صحيح عن
أبي أيوب أن صبيا دفن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت
هذا الصبي " ( 249 ) . . . وروى عمر بن شبة في كتاب المدينة عن أنس أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال " ما عفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد " قيل : يا رسول
الله : ولا القاسم ابنك ، قال : " ولا إبراهيم " وكان أصغرهما ( 250 ) ] ! ! !
انظروا كيف حصل الاضطراب والتناقض والتضارب في هذه الروايات ففي
بعضها أن الذي ضم القبر عليها رقية وفي بعضها زينب بنتا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكيف دعا أن يخفف عنها ومع ذلك ضغطت ضغطة سمعها ما بين الخافقين ! !
هامش
( 249 ) والصواب أنه باطل وغير صحيح ، رواه الطبراني في " الكبير " ( 4 / 121 ) وفي سنده
حماد بن سلمة عن غير ثابت ، ورواه ابن عدي في الكامل ( 2 / 536 ) على أنه من
منكرات ثمامة بن عبد الله كما هو معلوم عند أهل الحديث ، وأعله الدارقطني كما ذكر
الضياء في المختارة ( 70 / 1 الظاهرية ) حيث قال : " قال الدارقطني : رواه حرمي بن عمارة
وسعيد بن عاصم الملحي شيخ بصري عن حماد عن ثمامة بن أنس ، وخالفهم وكيع
وأبو عمرو الحوضى ، روياه عن ثمامة مرسلا ، وهو الصحيح " أي أن الصحيح
إرساله ، والمرسل من ضعيف الحديث ، وقول الحافظ الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 47 ) :
" رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح " ليس كذلك كما بينا ، ثم هو وإن
كان رجاله رجال الصحيح وظاهر إسناده الصحة فهو معل بالارسال ومعارض
بالقرآن ، وهو باطل والسلام .
( 250 ) وهو حديث تالف .