رد إليها أولادها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها ولدها ثم قدم عليها ، فمن
كان لله مطيعا ضمته برأفة ورفق ، ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطها منها عليه
لربها . وروى البيهقي وابن منده والديلمي وابن النجار عن سعيد بن المسيب أن
عائشة قالت :
يا رسول الله منذ يوم حدثتني بصوت منكر ونكير وضغطة القبر ليس ينفعني
شئ ، قال : " يا عائشة إن أصوات منكر ونكير في أسماع المؤمنين كالإثمد في
العين ! ! وإن ضغطة القبر على المؤمن كالأم الشفيقة يشكو إليها ابنها الصداع
فتغمز برأسه غمزا رفيقا ، ولكن يا عائشة ويل للشاكين في الله كيف يضغطون
في قبورهم كضغطة الصخرة على البيضة " ] وهو حديث مكذوب موضوع قبح الله
واضعه .
وهذا الذي حكاه الزبيدي هنا يخالف ما حكاه قبل ذلك بأسطر حيث قال :
" قال أبو القاسم السعدي في كتاب الروح له : لا ينجو من ضغطة القبر صالح
ولا طالح ، غير أن الفرق بين المسلم والكافر فيها دوام الضغطة للكافر ( 253 )
وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله في قبره ثم يعود إلى الإفساح فيه ، قال :
والمراد بضغطة القبر التقاء جانبيه على جسد الميت . وقال الحكيم الترمذي : سبب
هذه الضغطة أنه ما من أحد إلا وقد ألم بخطيئة ما وإن كان صالحا فجعلت
هذه الضغطة جزاء لها ( 254 ) ثم تدركه الرحمة ولذلك ضغط سعد بن معاذ في التقصير
هامش
( 253 ) وهذا مما يكذبه الواقع ! ! فكم رأينا قبورا لأناس من الكفار لا تزال قبورهم كما حفرت
ليس فيها ضغطا ولا ضما ولا قربا ولا بعدا ! ! والله المستعان على من يتلاعب بعقول
الناس ويخوفهم بأمر ظاهر البطلان ! ! فإذا قالوا : هو ضم معنوي . قلنا : قد بطل
إذن أصل كلامكم والحمد لله .
( 254 ) وأين ذهبت مغفرته سبحانه لذنوب من شاء من عباده ؟ ! ! ثم إنه أثبت الضمة حتى
للصبي ! ! والصبي غير مكلف ولم يقترف ما يصح أن يسمى إثما وخطيئة فكيف يتم
ويقبل بعد ذلك هذا الكلام المتناقض ؟ ! !