ساعة وفاته قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم
ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) النحل : 32 ، وتفسير ذلك ما جاء في الحديث
الصحيح عن سيدنا كعب بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نسمة المؤمن طائر يعلق
في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه " رواه أحمد ( 3 / 455 ) وغيره وهو
صحيح ، وبمعناه تقريبا ما جاء أيضا في صحيح مسلم ( 3 / 1502 ) عن سيدنا
عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه .
ولا يكاد قارئ القرآن يحصي الآيات التي فيها تبشير المؤمن الطائع بما له عند
الله من الأجر والثواب والطمأنينة و ( أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
2 ) وقال الله تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا
وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ، ساء ما يحكمون ) الجاثية : 21 .
في هذه الآية بين الله تعالى لنا أن المؤمن التقي لا يكون كالفاجر الشقي
في حياته ولا في مماته ، وبعموم هذا البيان نقول : يستحيل أن يتساوى المؤمن
والكافر أو التقي والعاصي في أن كل منهما سيضمه القبر حتى تختلف أضلاعه
وتزول حمائله ! ! والذي يؤكد هذا أيضا قوله تعالى ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين
ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون ) القلم : 37 . وقال تعالى :
( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) طه : 122 .
3 ) وجاء في صحيح البخاري ( 3 / 232 ) ومسلم ( 4 / 2201 ) عن قتادة أنه قال : " وذكر
لنا أنه يفسح له ( أي للمؤمن ) في قبره سبعون ذراعا " وهو موصول من غير طريق
قتادة عند الترمذي ( 3 / 383 برقم 1071 ) وابن حبان في صحيحه ( 7 / 381 ) والحاكم ( 1 / 379 )
وغيرهم ( 245 ) . ولم يذكر في هذه الروايات أنه يضم ويضغط القبر على المؤمن بل
هامش
( 245 ) أنظر سنن أبي داود ( 4753 ) و " شعب الإيمان " ( 1 / 356 ) للبيهقي ، وهذه الأحاديث
نوردها لمن يجادل في هذه المسألة ولا ينظر إلا إلى الأحاديث وصحة أسانيدها ! ! وإلا
فنحن لا نسلم بها ولا نقول بذلك ! ! بل نقول إن الأموات يكونون في البرزخ لا في
القبور .