طائرة مثلا فإنه ينعم ويعذب في البرزخ بلا شك ولا ريب ، لأن نعيم البرزخ
وعذابه ثابت بقطعي الدلالات ، خلافا ل ، ( سؤال منكر ونكير في قبر ) الإنسان
( عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار ) وهي من أخبار الآحاد ولم تتواتر
( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، والحق أن هذا السؤال إن قلنا به فهو على الروح في البرزخ
لا على الجسم والروح ، لأن الروح لا تعود إلى الجسم خلافا لما جاء في بعض
الأحاديث والأقوال ( 232 ) ، وما جاء ( عن الصحابة رضوان الله عليهم ) أيضا في
ذلك مما لا يخالف ما قررناه من القواعد ونصوص القرآن ، لكن الصحيح أن
أقوالهم رضي الله تعالى عنهم ليست من الحجج الشرعية التي يصح التمسك بها ،
هامش
( 232 ) لأننا إذا قلنا بأن الروح تعود للبدن في القبر فإننا نعارض القرآن الكريم الذي ينص
على أن هناك حياتان وميتتان في مثل قوله تعالى ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا
اثنتين ) غافر : 11 . وقوله تعالى : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم
يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) البقرة : 28 . الموتة الأولى هي العدم الذي كان
الناس فيه قبل أن يخلقهم الله تعالى ، والحياة الأولى هي الحياة الدنيا ، والموتة الثانية
هي الموت بعد هذه الحياة الدنيا ، والحياة الثانية هي إحيائهم يوم القيامة للبعث .
ولا يصح لأي إنسان أن يتمسك بقوله تعالى ( ثم إليه ترجعون ) مستدلا به على حياة
ثالثة لأنه لم يذكر قبله موتا بل عطف سبحانه هذه الجملة على الحياة الثانية ولم يفصل
بينهما بذكر موت ، كما أن القول بخلاف هذا يعارض الآية الأولى التي قررت أن غاية
هذا البيان موتتان وحياتان ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) .
ولا يرد علينا قول بعضهم : فإن قبل هناك من أحياهم الله تعالى بعد موتهم كمن
أحياهم على يد سيدنا عيسى ابن مريم ، والرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه
فهؤلاء أحياهم الله تعالى ثلاث مرات ولا تنطبق عليهم الآية ! !
قلنا : هؤلاء مستثنون من عموم الآية لأن إحيائهم معجزة خارقة للعادة وللقانون
الذي أجراه الله تعالى ومتى شاء غيره ، فيبقى العموم على عمومه وهؤلاء مستثنون ،
وإلا فإن أخرجنا الجميع واستثنيناهم برد أرواحهم إليهم في قبورهم بطل النص وصار
لا معنى له لأن جمع أفراده يعتبرون مستثنون ساعتئذ ! ! وهذا لا يقول به عاقل ! !
والحمد لله تعالى .