إذ أن قول الصحابي ليس بحجة كما هو القول الصحيح المقرر في علم الأصول ،
فقول المصنف رحمه الله هنا في الاحتجاج بكلامهم مرجوح ، وخاصة بعد ثبوت
تحديث بعضهم في بعض القضايا عن مثل كعب الأحبار أو عبد الله بن سلام أو
عن الكتب القديمة ( 233 ) ، وقضية أن ( القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة
من حفر النيران ) جاءت في حديث ضعيف جدا بل موضوع ( 234 ) ، ( ولا نقول
لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله ) لقوله تعالى ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما
معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا
تعلمون * بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون ) البقرة : 81 ، ( ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم
الجنة برحمته ) لقوله تعالى ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) النساء : 99 ، وقال
تعالى معلما إيانا أن ندعوه فنقول : ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا
واغفر لنا وارحمنا ) البقرة : 286 ، وقال تعالى ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا
صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ، إن الله غفور رحيم ) التوبة : 102 ،
هامش
( 233 ) وهذا مما لا يمكن أن يجادل فيه أحد فقد ثبت أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان
ينقل كثرا من الإسرائيليات وهو مولع بقراءة كتب أهل الكتاب ، وتجد في " تهذيب
الكمال " ( 24 / 189 ) أن ممن روى عن كعب الأحبار : عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن
عباس ، وعبد الله بن عمر ، ومعاوية ، وأبو هريرة ! ! وأن ممن روى عن عبد الله بن سلام
الإسرائيلي كما في " تهذيب الكمال " ( 15 / 75 ) : أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل ،
وأبو هريرة وغيرهم وعن مثل هؤلاء دخلت الإسرائيليات وتسربت إلى الفكر
الإسلامي ، فانتبه لذلك ولا تغفل عنه ! !
( 234 ) رواه الترمذي في سننه ( 4 / 640 ) وفي سنده علل منها : عبيد الله بن الوليد الوصافي ،
وهو ضعيف جدا ، وقال النسائي ، متروك الحديث ، وقال الحاكم : روى عن محارب
أحاديث موضوعة . أنظر " تهذيب التهذيب " ( 7 / 51 ) . وقال الحافظ المنذري في
" الترغيب والترهيب " ( 4 / 238 ) : " رواه الترمذي والبيهقي كلاهما من طريق
عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو واه " . ورواه الطبراني في الأوسط كما في " المجمع "
( 3 / 46 ) وضعفه .