ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من
أتى العراف إعادة صلوات أربعين ليلة فوجب تأويله والله أعلم ] انتهى .
وفي الحديث الصحيح الآخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أتى عرافا أو كاهنا
فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " رواه الإمام أحمد ( 2 / 429 ) والحاكم
( 1 / 8 ) .
قال العلامة المناوي في " فيض القدير شرح الجامع الصغير " ( 6 / 22 ) :
" قال النووي والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار
عن الكوائن المستقبلة ويزعم معرفة الأسرار ، والعراف يتعاطى معرفة الشئ
المسروق مكان الضالة ونحو ذلك ، ومن الكهنة من يزعم أن جنيا يلقي إليه
الأخبار ومنهم من يدعي إدراك الغيب بفهم أعطيه وأمارات يستدل بها عليه " .
ثم قال العلامة المناوي هناك :
[ ( من أتى عرافا أو كاهنا ) وهو من يخبر عما يحدث أو عن شئ غائب أو
عن طالع أحد بسعد أو نحس أو دولة أو محنة أو منحة ( فصدقه بما يقول فقد
كفر بما أنزل الله على محمد ) من الكتاب والسنة ، وصرح بالعلم تجريدا وأفاد
بقوله فصدقه أن الغرض إن سأله معتقدا صدقه ، فلو فعله استهزاء معتقدا كذبه
فلا يلحقه الوعيد ، ثم إنه لا تعارض بين ذا الخبر وما قبله لأن المراد أن مصدق
الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر ، وإن اعتقد أن الجن تلقي إليه ما سمعته
من الملائكة وأنه بإلهام فصدقه من هذه الجهة لا يكفر ، قال الراغب : العرافة
مختصة بالأمور الماضية والكهانة بالحادثة ، وكان ذلك في العرب كثيرا ، وآخر من
روي عنه الأخبار العجيبة سطيح وسواد بن قارب ] انتهى .
وبذلك يتبين تحريم التعامل مع الجن والكهنة والعرافين وتحضير الأرواح
والاشتغال بهذه الأمور التي بيناها في هذا الفصل والله الهادي والموفق .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 457
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٥٧