الإيمان بنعيم القبر وعذابه
( الذي هو نعيم البرزخ وعذابه في الحقيقة )
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( [ ونؤمن ] بعذاب القبر لمن كان أهلا له ، وسؤال منكر ونكير في قبره
عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن
الصحابة رضوان الله عليهم ، والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من
حفر النيران ، ولا نقول : لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله ، ونرجو
للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ، ولا نأمن
عليهم ، ولا نشهد لهم بالجنة ، ونستغفر لمسيئهم ، ونخاف عليهم ، ولا
نقنطهم ) .
الشرح :
أما شرح هذه العبارات المجمل فهو :
أن المصنف رحمه الله تعالى بين أنه يجب علينا أن ( نؤمن ب ) حصول ووقوع
( عذاب القبر لمن كان أهلا له ) وهم الكفار والعصاة والبغاة من المؤمنين ، وكذلك
بحصول نعيم القبر لمن كان أهلا له وهم المؤمنون والأتقياء على حسب درجاتهم
عند الله تعالى ، وقد ذكر المصنف عذاب القبر وأغفل ذكر نعيم القبر وهو خطأ
عام يقع فيه أغلب من يتكلم في هذا الموضوع ، وعذاب القبر ونعيمه يراد به
عذاب البرزخ ونعيمه لقوله تعالى ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) المؤمنون :
100 ، وإنما نسب النعيم والعذاب للقبر لأن غالب البشر يدفنون ، والعقل
البشري لا يستطيع أن يتصور في العادة إلا عذابا أو نعيما في هذا القبر على هذا
الجسد الذي أمامه والذي يراه بعينه ، وإلا فمن أحرق أو غرق أو انفجرت فيه
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 458
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٥٨