وهل ولاية النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من نبوته الخ كان مراده بهذا أيضا المسألة المشهورة
عن ابن عبد السلام وهي قوله : ( إن نبوة النبي أفضل من رسالة لأن النبوة هي
الطرف المتعلق بالحق ، والرسالة هي الطرف المتعلق بالخلق ، وما تعلق بالحق
أفضل مما تعلق بالخلق ) وهو ضعيف جدا ومن ثم ضعفه غير واحد من
المتأخرين ، وبيان ضعفه أن الرسالة ليس لها طرف من جهة الخلق فقط بل لها
طرفان ، لأن الرسول هو المبلغ عن الله تعالى الأحكام للناس فهو متلق من
جهة الحق وملق للخلق ، فكانت رسالته التي تأهل بها إلى الخلافة عن الله تعالى
أفضل من مجرد نبوته لأنه لم يتأهل بها إلى المرتبة العلية " ( 205 ) انتهى كلام العلامة
ابن حجر .
وللعز ابن عبد السلام رحمه الله تعالى مسائل ذكرها العلماء أخطأ فيها فلا
يقتدى به فيها ( 206 ) ، والله الموفق والهادي .
هامش
( 205 ) ولم يذكر الدكتور المشار إليه هذا الكلام عن ابن حجر لأنه بنقله سيتضح بطلان دعواه
ومدافعته وتمحلاته ! ! وإنما اقتصر على قول كلام ابن حجر " ووقع لابن عبد السلام
رحمه الله فيها ما لا ينبغي فاجتنبه " ثم قال - الدكتور - عقب ذلك : " قلت : هذا
التحذير لا مبرر له خاصة بعد أن تطلع عل ما قرره العز في هذه المسألة " ! !
ونحن نقول له : لقد اطلعنا على ما قرره فيها فوجدناه باطلا فاسدا وقد تقدم الكلام
عليه فاعرف ذلك ! ! ثم قوله في كلامه " هذا التحذير لا مبرر له " خطأ من ناحية
العربية والصواب أن يقول " لا مسوغ له " لأن التبرير ليس من معانيه التسويغ وإيجاد
العذر ، فلا وجه له وإن استعمله بعض من يدعي الأدب ! ! فافهم ! ! [ أنظر مادة ( سوغ ) ومادة ( برر ) في القاموس ] ! !
( 206 ) وإنني أذكر بعضها للنصح ولئلا يقع أحد فيما وقع فيه فيحتج بكلامه فأقول :
1 - قوله ( لا يمسح وجهه في دعاء القنوت إلا جاهل ) ! !
قال العلامة المناوي في " فيض القدير " ( 1 / 369 ) عند شرح حديث " كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه " ما نصه :
" وفيه رد على ابن عبد السلام في قوله لا يمسح وجهه إلا جاهل ! ! ومن ثم قيل هي
هفوة . . . " .
2 - قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 7 / 198 ) :
" ومن المستغرب قول ابن عبد السلام في تفسيره : كان الإسراء في النوم واليقظة ، ووقع
بمكة والمدينة " .
3 - مسألة اعتراضه على الحافظ ابن الصلاح في صلاة الرغائب ، والصواب حليف
ابن الصلاح في هذه المسألة لا مع العز ، وقد أبرق العز فيها وأرعد كثيرا من غير
فائدة ، وليس ههنا محل بسط الكلام في الرد عليه في هذه المسألة . وقد وافقني على
هذه المسألة سيدي المحدث عبد العزيز ابن الصديق عندما ذكرتها له ، ثم وقفت على
كلامه عليها في كتابه " وصول التهاني " ص ( 67 ) فوجدته يقول هناك :
" ولكن العز ابن عبد السلام أخطاه التوفيق في رده الأول والثاني على ابن الصلاح
رحمهما الله تعالى رغم كون الموضوع سهلا بسيطا " .
4 - وقال الإمام الأسنوي في كتابه " التمهيد في تخريج الفروع على الأصول " ص ( 114 ) :
" وهذا النص الذي ذكرته صريحا - عن الإمام الشافعي - أيضا فيه رد أيضا على ما
قاله الشيخ عز الدين في القواعد : إنه لا ثواب على حصول المصائب والآلام ، وإنما
الثواب على الصبر عليها ، أو الرضى بها . . . " .
5 - قوله ( إن التوسل ينبغي أن يكون مقتصرا على التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ) وهو خطأ
إن ثبت عنه ، لمخالفته الأدلة الصحيحة الصريحة في ذلك .
وهناك عدة مسائل أخطأ فيها أيضا لا أود أن أطيل ههنا بذكرها نذكرها إن شاء الله
تعالى في موضع آخر والله الموفق .