بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن
ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه
جهنم كذلك نجزي الظالمين ) الأنبياء : 29 .
قال سيدي الإمام المحدث عبد الله بن الصديق في كتابه " دلالة القرآن المبين
على أن النبي أفضل العالمين " ص ( 68 ) :
" في هذه الآية إنذار إلى الملائكة ، وفي آية أخرى ( وأوحي إلي هذا
القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) الأنعام : 18 ، فيؤخذ منهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى
الملائكة ، ذكر هذا الاستنباط الحافظ السيوطي في " الأرائك في إرسال النبي إلى
الملائك " وهو استنباط وجيه ، يؤيده ما تقدم من قتال الملائكة معه صلى الله عليه
وسلم في غزوة بدر ، وما سبق في سورة الإسراء من تعبدهم بحضور الصلاة معنا ،
وما ثبت في الصحيح أنهم يحضرون خطبة الجمعة ( 207 ) ، ويحضرون معنا صلاة
الجماعة ، وأن الإمام إذا قال ( ولا الضالين ) قالوا : آمين ، فمن وافق تأمينه
تأمينهم غفر له . وصح أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟
قال خيارنا أو من خيارنا ، قال جبريل عليه السلام : كذلك أهل بدر فينا ( 208 ) .
إلى غير ذلك مما يدل على أنهم متعبدون بما يناسبهم من شريعتنا وهذا من خصائص
نبينا صلى الله عليه وسلم " .
والشهادة الثانية تتبعها أحكام عديدة ، منها الإيمان بصفاته وعلاماته صلى الله عليه وسلم
المنقولة إلينا بالتواتر والتي منها : كونه صلى الله عليه وآله وسلم من قريش وهم
أشرف قبائل العرب ولهم الصدارة والمنزلة الرفيعة بين العرب ، ويجب معرفة أنه
صلى الله عليه وسلم ولد بمكة وبعث بها أي نزل عليه الوحي بالنبوة وهو بها ، ثم هاجر إلى المدينة
وأنه مات فيها ودفن فيها ، وأنه صادق في كل ما أخبر به عن الله تعالى سواء كان
من أخبار من قبله من الأمم والأنبياء وبدء الخلق أو مما أخبر به عما سيحدث في
هامش
( 207 ) رواه البخاري ( 6 / 304 ) .
( 208 ) رواه البخاري ( 7 / 312 فتح ) .