تعالى حكاية عن إبليس المطرود من رحمة الله * ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك
منهم المخلصين ) * ص : 83 ، وغير ذلك من الآيات الدالة على حفظهم وأمانتهم .
ومما ورد في وقوعهم في الصغائر التي لا خسة فيها قول الله تعالى * ( ولقد عهدنا
إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) * إلى قوله سبحانه * ( فوسوس إليه
الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت
لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ) * طه :
121 فالأكل من الشجرة معصية بصريح النص القرآني لكنها ليست كبيرة ولا خسة
فيها وكان ذلك قبل نبوة سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام ولذلك يقول الله تعالى
بعد هذه الآية * ( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) * طه : 122 أي ثم اختاره الله
تعالى فمن عليه بالنبوة وقبل توبته ، وقد حصل هذا من سيدنا آدم ومن غيره أحيانا
نادرة ليثبت الله سبحانه وتعالى لنا وقوع الخطأ من البشر ولو كان في أعلى المراتب
وهي الرسالة والنبوة ، وللتنبيه على أن عدم احتمال الخطأ وكذا عدم جوازه هو في
حق الله سبحانه وتعالى فقط فينبغي أن نفهم ذلك جيدا .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى في شأن سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام * ( ولقد
همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) * يوسف : 24 فمعناه لقد همت به ولم
يهم هو بها لعصمته وهو المراد بقوله تعالى * ( برهان ربه ) * ، فقوله * ( وهم بها لولا
أن رأى برهان ربه ) * كما تقول : ( وقعت لولا أدركتني ) أي لم أقع لأنك أدركتني ،
ولو لم تدركني لوقعت ، فالحاصل أني لم أقع ، والحاصل بالنسبة لسيدنا يوسف أنه
لم يهم بها لوجود العصمة وهي برهان ربه وكل ذلك أيضا كان قبل النبوة على
الصحيح ، وقد أورد المفسرون في هذه القصة أقوالا متضاربة تزيد على العشرين
أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات التالفة لا ينبغي الالتفات إليها ولا التعويل عليها ،
فإن ما وصفوا به سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في بعض حكاياتهم ننزه بعض
الأتقياء والأولياء والعلماء الذين ليسوا بأنبياء أن يقعوا فيه فضلا عن الأنبياء .
وهكذا نعامل بعض ما ورد في هذا الموضوع بالنسبة للأنبياء مما يوهم ظاهره
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 400
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٠٠