له أف لكن اقتله ، وقد يقول - شخص - : والله ما أكلت مال فلان ويكون قد
أحرق ماله فلا يحنث ، فإن قيل الضرب حرام قياسا على التأفيف لأن التأفيف
إنما حرم للإيذاء وهذا الايذاء فوقه ! ! قلنا : إن أردت بكونه قياسا أنه محتاج إلى
تأمل واستنباط علة فهو خطأ ، وإن أردت أنه مسكوت فهم من منطوق فهو
صحيح ، بشرط أن يفهم أنه أسبق إلى الفهم من المنطوق أو هو معه ، وليس
متأخرا عنه ( 181 ) ، وهذا قد يسمى مفهوم الموافقة وقد يسمى فحوى اللفظ ، ولكل
فريق اصطلاح آخر فلا تلتفت إلى الألفاظ واجتهد في إدراك حقيقة هذا الجنس )
انتهى .
وقال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى في ( تبديد الظلام المخيم من نونية ابن
القيم ) ص ( 28 ) عند قول الإمام السبكي ( مقصوده - أي الناظم ابن القيم -
أن الله ما زال يفعل وهذا يستوجب القول بقدم العالم وهو كفر ) ما نصه :
( وهذا الاستلزام بين ، وما يقال من أن لازم المذهب ليس بمذهب إنما هو
فيما إذا كان اللزوم غير بين ، فاللازم البين لمذهب العاقل مذهب له ، وأما من
يقول بملزوم مع نفيه للازمه البين فلا يعد هذا اللازم مذهبا له لكن يسقطه
هذا النفي من مرتبة العقلاء إلى درك الأنعام وهذا هو التحقيق في لازم
المذهب . . . ) انتهى ما أردنا نقله ( 182 ) .
وقد جرى عمل العلماء على أن لازم المذهب إن كان قريبا فهو مذهب ، ومن
ذلك مثلا أن الحافظ الدارقطني صنف كتاب ( الالزامات والتتبع ) ألزم فيه صاحبا
هامش
( 181 ) يفيد كلامه هنا أن هذا من شروط اللازم القريب .
( 182 ) ومن الغريب العجيب أن المجسمة والمشبهة الذين يقولون بالحد والجهة ونحو هذه
الأمور في حق المولى سبحانه وتعالى ويحاولون التملص من التشبيه والتجسيم الذي
لبسهم لبوسا لا انفكاك لهم منه ! ! والذين يذيعون عند مناقشة مثل هذه المواضيع
أن لازم المذهب غير مذهب ! ! يصرحون في مواضع أخرى بأن لازم المذهب يعتبر
مذهبا كما بينت بعض ذلك في كتابي ( التناقضات ) ( 2 / 275 ) . ومع هذا فإن ابن تيمية
ألزم الروافض ! ! في منهاج سنته بلوازم عديدة ! ! أنظر مثلا منهاج السنة ( 1 / 117 ) ! !