أقول : فانظروا كيف صرح الإمام البغدادي بأن القائل بالحد والقائل
بقيام الحوادث بذات المولى سبحانه وتعالى مجسم كافر ! !
فصل
بيان قضية لازم المذهب
المقصود بقول العلماء ( لازم المذهب ) أي ما يقتضيه مذهب فلان من
الناس ، فإذا قال عالم قولا وذهب إلى رأي من الآراء وكان مقتضى كلامه ورأيه
- هذا الذي ذهب إليه - أمرا آخر أيضا ، فهل نلزمه بأن مقتضى كلامه مذهبا
له ؟ وهل نحاسبه عليه أم لا ؟
الصحيح في هذا أن لازم المذهب إن كان قريبا فهو مذهب وإن كان بعيدا
فليس مذهبا .
والدليل على ذلك هو أن الله تعالى اعتبر في القرآن الكريم من يقول بأن لله
ولد ممن يعترف به وبوجوده كافرا وألزمه بالكفر حيث قال سبحانه :
* ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم
بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ) * التوبة :
30 .
وقد اعتبر النبي ص من سب الدهر كأنه سب الله تعالى واعترض عليه لأن
الله سبحانه هو خالق الدهر ، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول
الله ص :
( قال الله عز وجل : يسب ابن آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار )
رواه البخاري ( 11 / 564 ) ومسلم ( 4 / 1762 ) .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 362
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٦٢