( من بدع الكرامية قولهم في المعبود تعالى : إنه جسم لا كالأجسام ) .
وقال الذهبي أيضا في ( السير ) ( 13 / 298 ) في ترجمة ابن قتيبة :
[ ونقل صاحب ( مرآة الزمان ) بلا إسناد عن الدارقطني أنه قال : ( كان ابن
قتيبة يميل إلى التشبيه ) قلت : هذا لم يصح ، وإن صح عنه فسحقا له فما في
الدين محاباة ] انتهى كلام الذهبي .
ولقد اعتبر العلماء من يقول بمقالات تدل على ما في قلبه من التجسيم تجسيما
محضا يكفر قائله ، ومن طالع كتب أهل العلم ك ( الأسماء والصفات ) للإمام
البيهقي و ( فتح الباري ) للحافظ ابن حجر و ( أصول الدين ) للإمام عبد القاهر
البغدادي و ( شرح صحيح مسلم ) للإمام النووي وغيرهم من العلماء فإنه
سيجدهم قد وصفوا من قال بظواهر النصوص ومن أثبت لله تعالى خصائص
الأجسام أنه مجسم ، ومن ذلك :
1 - قول الحافظ - ناقلا - في ( الفتح ) ( 13 / 432 ) في شرح حديث هناك :
( ومنه قوله تعالى : ( جناح الذل ) فمخاطبة النبي ص لهم برداء الكبرياء على
وجهه نحو ذلك من هذا المعنى ، ومن لم يفهم ذلك تاه فمن أجرى الكلام على
ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ، ومن لم يتضح له وعلم أن الله منزه عن الذي
يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وأما أن يؤولها . . . ) ا ه .
فانظروا كيف اعتبر من يأخذ بظاهر حديث لا يليق بالله تعالى أنه يفضي
به إلى التجسيم ، مع أن هذا الأخذ لم يقل بظاهرها ! ! وهو أنه تعالى جسم
كالأجسام ! !
2 - قول الإمام عبد القاهر البغدادي في ( أصول الدين ) ص ( 337 ) :
( وأما جسمية خراسان من الكرامية فتكفيرهم واجب لقولهم بأن الله له حد
ونهاية من جهة السفل ومنها يماس عرشه ولقولهم إن الله محل للحوادث . . ) .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 361
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٦١