قلنا : ذاته تعالى لا تقبل أن يخلق فيها شئ ، ولا أن يحل فيها شئ ،
والفصل من حيث الحس يوجب عليه ما يوجب على الجواهر ، ومعنى الحيز أن
الذي يختص به يمنع مثله أن يوجد فيه ، وكلام هؤلاء كله مبني على الحس ،
وقد حملهم الحس على التشبيه والتخليط حتى قال بعضهم : إنما ذكر الاستواء على
العرش لأنه أقرب الموجودات إليه ! !
وهذا جهل أيضا . لأن قرب المسافة لا يتصور إلا في حق الجسم . وقال
بعضهم : جهة العرش تحاذي ما يقابله من الذات ولا تحاذي جميع الذات ، وهذا
صريح في التجسيم والتبعيض ، ويعز علينا كيف ينسب هذا القائل إلى
مذهبنا ؟ ) ] انتهى كلام الحافظ ابن الجوزي . وما بين القوسين وهي لفظة المجسم
من توضيحاتي وزياداتي .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 317
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣١٧