قال عبد الله بن وهب : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال : يا أبا
عبد الله * ( الرحمن على العرش استوى ) * كيف استوى ؟ فأطرق مالك وأخذته
الرحضاء ثم رفع رأسه فقال : الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا
يقال له كيف ، وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة فأخرجوه فأخرج .
وقد حمل قوم من المتأخرين هذه الصفة على مقتضى الحس فقالوا : ( استوى
على العرش بذاته ) ، وهي زيادة لم تنقل ( 164 ) ، وإنما فهموها من إحساسهم ، وهو
هامش
( 164 ) الغريب أن المبتدعة يقولون : لا نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ، ثم يقولون :
استوى على العرش بذاته ، فمن أين جاءوا بلفظة ( بذاته ) هذه ؟ ! وأين وردت في
الكتاب والسنة ؟ ! وهي لفظة تفيد التجسيم صراحة وتؤيد قول أئمتهم ( بجلوس
معبودهم على العرش حتى يفضل منه مقدار أربع أصابع ) ! !
وقد وقع بذلك الخلال فنقل في كتابه ( السنة ) عن مجاهد بسند ضعيف أكثر من خمسين
مرة تفسير المقام المحمود الوارد في قوله تعالى : * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) *
بجلوس الرب تعالى عما يقولون على العرش وإجلاسه سيدنا محمدا ص بجنبه في الفراغ
المقدر عندهم بأربع أصابع ! !
وقد أنكر الحافظ الذهبي - الذي تعدل مزاجه فيما بعد شبابه ورجع عما أسلف - في
كتابه ( سير أعلام النبلاء ) على من زاد لفظة ( بذاته ) بعد العلو أو الاستواء ونحوهما
فقال هنالك ( 19 / 607 ) ما نصه :
( قد ذكرنا أن لفظة بذاته لا حاجة إليها وهي تشغب النفوس . . . ) ا ه