[ المثال الثالث ] :
موضوع العلو
ومن النصوص التي يستدل بظاهرها المجسمة على العلو الحسي قوله تعالى
* ( إليه يصعد الكلم الطيب ) * وهذا استدلال مخطئ أيضا . قال الحافظ ابن
الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) ص ( 131 ) :
[ واحتج بعضهم بأنه على العرش بقوله تعالى : * ( إليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه ) * فاطر : 10 . وبقوله : * ( وهو القاهر فوق عباده ) * الأنعام :
18 وجعلوا ذلك فوقية حسية ، ونسوا أن الفوقية الحسية إنما تكون لجسم أو جوهر
وأن الفوقية قد تطلق لعلو المرتبة فيقال : فلان فوق فلان ، ثم إنه كما قال ( فوق
عباده ) قال : ( وهو معكم ) .
فمن حملها على العلم ، حمل خصمه الاستواء على القهر . أخبرنا علي بن
محمد بن عمر الدباس ، قال أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال : كان
أحمد بن حنبل يقول : الاستواء صفة مسلمة وليست بمعنى القصد ولا
الاستعلاء . قال : وكان أحمد لا يقول بالجهة للباري لأن الجهات تخلى عما سواها .
وقال ابن حامد ( المجسم ) : الحق يختص بمكان دون مكان ، ومكانه الذي هو
فيه وجود ذاته على عرشه . وقال : وذهبت طائفة إلى أن الله تعالى على عرشه :
قد ملأه ، والأشبه أنه مماس للعرش والكرسي موضع قدميه .
قلت : المماسة إنما تقع بين جسمين ، وما أبقى هذا في التجسيم
بقية . . ؟ ! ! ] انتهى كلام الحافظ ابن الجوزي .
فتأمل ! !