صفة القدرة وصفة الإرادة والمشيئة
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( ولا شئ يعجزه ، ولا يكون إلا ما يريد ، مميت بلا مخافة ، باعث
بلا مشقة ، ذلك بأنه على شئ قدير ، وكل أمر عليه يسير ، وأمرهم بطاعته
ونهاهم عن معصيته وكل شئ يجري بتقديره ومشيئته ، ومشيئته تنفذ ، لا
مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان ، وما لم يشأ لم يكن ، يهدي
من يشاء ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا ،
وكلهم يتقلبون في مشيئته ، بين فضله وعدله ، لا راد لقضائه ، ولا معقب
لحكمه ، ولا غالب لأمره ، آمنا بذلك كله وأيقنا أن كلا من عنده ، وكل
ميسر لما خلق له ، والأعمال بالخواتيم ، والسعيد من سعد بقضاء الله ،
والشقي من شقي بقضاء الله ، وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه ، لم يطلع
على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل ، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة
الخذلان ، وسلم الحرمان ، ودرجة الطغيان ، فالحذر كل الحذر من ذلك
نظرا وفكرا ووسوسة ، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ، ونهاهم
عن مرامه ، كما قال تعالى في كتابه : * ( لا يسئل عما يفعل وهم
يسئلون ) * . فمن سأل : لم فعل ؟ فقد رد حكم الكتاب ، ومن رد حكم
الكتاب كان من الكافرين ، فلو اجتمع الخلق كلهم على شئ كتبه الله تعالى
فيه أنه كائن ، ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه . ولو اجتمعوا كلهم على
شئ لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه ، جف القلم بما
هو كائن إلى يوم القيامة .
وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ليخطئه ، وعلى العبد
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 266
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٦٦