إظهار الخلاف وهو لا يعتقده ، قلنا : لعله يصدق ، ولا بد من موافقته ولو لم
نتحقق موافقته ، كيف وقد نعلم اعتقاد الفاسق بقرائن أحواله في مناظراته
واستدلالاته ، والمبتدع ، ثقة يقبل قوله ( 119 ) ، فإنه ليس يدري أنه فاسق ، أما
إذا كفر ببدعته فعند ذلك لا يعتبر خلافه وإن كان يصلي إلى القبلة ويعتقد نفسه
مسلما لأن الأمة ليست عبارة عن المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين ( 120 ) وهو كافر
وإن كان لا يدري أنه كافر . . ) .
[ قاعدة مهمة ] : الإجماع المقبول بعد زمن الصحابة هو الإجماع في
حكم حادثة لم تكن قد وقعت يومئذ في زمنهم رضي الله عنهم ، ويشترط أيضا
فيه أن لا يكون في المسألة دليل مقطوع به يخالف ما أجمعوا عليه ، أما مسائل
أصول الدين وما يجب على كل المسلمين أن يعتقدوه فلا يقبل فيه إجماع بعد عصر
هامش
( 119 ) ومن أكبر الدلائل على ذلك أن صاحبي الصحيحين رويا للمبتدع . الداعي لبدعته ولغير
الداعي ، والتحقيق في هذا أن المبتدع عند قوم من أهل السنة هو صاحب سنة واتباع
عند آخرين منهم ، والأمثلة على ذلك كثيرة في كتب الجرح والتعديل وانظر الأمثلة
عليهم في ( تدريب الراوي ) ( 1 / 328 ) .
( 120 ) قوله رحمه الله تعالى ( لأن الأمة ليست عبارة عن المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين )
من أبدع ما قيل في تعريف الأمة من التحقيق الدقيق الجازم البعيد عن المؤثرات التي
ليس من وراء ذكرها طائل ! ! ومن تلك المؤثرات التي لا يدرك مغزاها الجامدون على
ظواهر الكلمات والنصوص قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من صلى صلاتنا واستقبل
قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته )
رواه البخاري ( 1 / 496 ) وغيره عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال الحافظ
ابن حجر في شرحه ( 1 / 497 ) : ( فيه أن أمور الناس ( أي المسلمين ) محمولة على
الظاهر ، فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف
ذلك ) وما بين القوسين ( ) من كلامي لتوضيح المراد . وقال الحافظ أيضا في
( الفتح ) ( 10 / 21 ) : ( قوله ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ) المراد من كان على
دين الإسلام ) . ا ه فتأمل ! !