وقال ابن قدامة شيخ مذهب الحنابلة صاحب المغني في الفقه في كتابه روضة
الناظر في أصول الفقه ص ( 117 ) ما نصه :
( ولنا دليلان - أي على الإجماع - أحدهما قول الله تعالى : * ( ومن يشاقق
الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * الآية ، وهذا يوجب
اتباع سبيل المؤمنين ويحرم مخالفتهم . . . ) ا ه .
وقال الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه القيم ( الفقيه والمتفقه )
صحيفة ( 154 ) ما نصه :
( إجماع أهل الاجتهاد في كل عصر حجة من حجج الشرع ودليل من أدلة
الأحكام مقطوع على مغيبه ، ولا يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ وذهب إبراهيم بن
سيار النظام إلى أنه يجوز إجماع الأمة على الخطأ ( 107 ) . . . وحجتنا فيما ذهبنا إليه
قوله تعالى :
* ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) * ووجه الدليل من هذه الآية أن الله
تعالى توعد اتباع غير سبيل المؤمنين فدل على أن اتباع سبيلهم واجب ومخالفتهم
حرام . . . إلخ ) انتهى كلام الحافظ البغدادي .
2 - الدليل الثاني : ما تواتر من قوله ص : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) .
هذا الحديث روي بألفاظ متعددة ومجموعها يفيد الصحة بل يفيد التواتر
المعنوي كما نص على ذلك جماعة من الحفاظ ، منهم الإمام الحافظ البغدادي في
هامش
( 107 ) وتدبر نقطة مهمة هنا ، وهي : أن الحافظ البغدادي لم ينقل عن رجل واحد من أهل
السنة أنه خالف في حجية الإجماع أو عدم إمكان وقوعه ، فتكون حجية الإجماع لا
خلاف فيها بين أهل الحق ، ولذلك لم يذكر العلماء خلافا معتبرا في المسألة إلا عن
رجل ليس من أهل السنة والجماعة أصلا وأمثاله .