العيد رحمه الله تعالى في تقرير التأويل والتفويض :
( وقال ابن دقيق العيد في العقيدة : نقول في الصفات المشكلة إنها حق
وصدق على المعنى الذي أراده الله ، ومن تأولها نظرنا فإن كان تأويله قريبا على
مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه ، وإن كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق
مع التنزيه ) ا ه .
قلت : وهو كلام في غاية الدقة والروعة والحمد لله رب العالمين ، وقد تبين
مما سبق أن التأويل والتفويض كانا عند السلف ولهما أدلة في الكتاب والسنة
الصحيحة بلا شك ولا ريب ، وقد أخطأ من قال : ( التفويض مذهب السلف
والتأويل مذهب الخلف ) ، وقد تبين بالبحث والتمحيص أن السلف كانوا يؤولون
أحيانا ويفوضون أحيانا فإذا فهمت وعلمت وتأملت ما ذكرناه في إثبات التأويل
والتفويض عن السلف فاعلم الآن هذه المسألة المهمة :
[ مسألة مهمة جدا ] :
قال ابن تيمية في كتابه ( الموافقة ) ( 1 / 118 ) بهامش ( منهاج سنته ) إن التفويض
من شر أقوال أهل البدع والالحاد فقال هناك ما نصه :
( فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف
من شر أقوال أهل البدع والالحاد ) ( 97 ) ! ! ا ه .
فماذا نقول في أئمة السلف الذين نقلنا أقوالهم في التفويض من ( سنن
الترمذي ) وغير ذلك ، وماذا نقول في الحافظ الذهبي الذي يقول بالتفويض
أيضا ؟ ! فهل يكونون كفارا ملحدين بذلك ؟ ! ! كلا وبلا ! !
وجاء أيضا في التعليق على كتاب السنة لابن أبي عاصم ص ( 212 من الطبعة
هامش
( 97 ) وما ذكره بعد ذلك من كلام ليدلل على ما يريد من أن الصحابة فسروا القرآن كله لا
يصلح أن يكون دليلا له ، لأنا نقول : إنهم فسروا القرآن وأما حقائق صفات الله فقد
فوضوها إلى الله سبحانه وتعالى أو أولوها وهذا هو المطلوب .