فصل
التفويض أيضا كان مذهب السلف الصالح
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول ص فهو كما
قال ، ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا
فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله ص ورد علم ما اشتبه
عليه إلى عالمه ، ونقول الله أعلم فيما اشتبه علينا علمه ) .
الشرح :
دليل مذهب التفويض قوله تعالى في كتابه العزيز * ( وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) *
آل عمران : 7 .
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح :
( وإنما نزل كتاب الله عز وجل يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه
ببعض ، فما علمتم منه فقولوه ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه ) .
رواه عبد الرزاق في المصنف ( 11 / 216 ) وأحمد في المسند ( 2 / 195 ) وابن ماجة ( 1 / 33 )
والبغوي في شرح السنة ( 1 / 260 ) وهو حديث صحيح ( 96 ) .
هامش
( 96 ) روى الحافظ ابن الجوزي في ( مناقب الإمام أحمد ) ( ص 391 ) بإسناده إلى أبي بكر
المروذي قال :
[ قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : إن علي بن المديني يحدث عن الوليد بن مسلم عن
الأوزاعي عن الزهري عن أنس عن عمر ( كلوه إلى خالقه ) فقال أبو عبد الله : كذب .
حدثنا الوليد بن مسلم ما هو هكذا ، إنما هو : ( كلوه إلى عالمه ) وقال أحمد : قد علم
علي بن المديني أن الوليد أخطأ فيه ، فلم أراد أن يحدثهم به يعطيهم الخطأ ! فكذبه
أبو عبد الله ] فالإمام أحمد يقول بصحة هذا الحديث أيضا .